تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ويقتضيه ، ولولا أنّ الأمر على ما ذكرناه لساغ لكلّ مبطل أن يتمسّك بباطله ويمتنع ممّا يؤدّيه إليه من الفساد ويعتلّ بمثل ما ذكره السائل ، حتى يقول قائل : إنّ قلوبنا تتعلّق بالأجسام ، وإنّما لا يقع منا فعل الأجسام لما يؤدّي إليه من اجتماع جوهرين في حيّز واحد ، إن فعلناها على سبيل المباشرة ، أو امتلأ بالظروف الفارغة متى اعتمدنا فيها اعتمادا منفصلا ، إن فعلناها على سبيل التوليد ، ويتمسّك [ ب ] هذا بالقول المؤدّي إليه من اعتقاد أنّ القدرة معلّقة بالجسم ، فلمّا كان هذا باطلا وجب على ما ذكرناه أن يطرد « 1 » القول بتعلّق القدرة بالأجسام ، ولا يتمسّك بذلك مع الامتناع ممّا يؤدّي إليه . [ و ] وجب أيضا على من ذهب إلى أنّ التحيّز يكون بالفاعل - إذا امتنع ممّا يؤدّي إليه هذا القول من الفساد - أن يمتنع من أصل القول المؤدّي إلى الفساد ، وهو إثباته للتحيّز مستندا إلى الفاعل . فإن قيل : ألستم تمنعون من وجود الحياة في موضع الاتّصال بين زيد وعمرو ، فلما يؤدّي إليه من الفساد ، بل لوجه ثابت صحيح ، لا يكون العضو بعضا لحيّين في حكم المتنافي ؛ لأنّ من شأن ما يكون بعضا لزيد ألّا يكون بعضا لغيره ، فإن أمكن أن يشار في امتناع كون الجوهر سوادا إلى وجه ثابت يمنع من ذلك ، من غير اعتماد على ما يؤدّي إليه من الفساد فليذكر . وممّا يدلّ أيضا على [ أنّ ] التحيّز لا يكون بالفاعل ، أنّ كلّ صفة يكون عليها الذات بالفاعل لا يختصّ بها بعض القادرين دون بعض ، فلو كان التحيّز بالفاعل لتأتي منّا أن نجعل الذات عليه ، كما يصحّ منّا ويأتي في كلّ ما يكون بالفاعل ، وفي تعذّر ذلك دليل على فساد قوله « 2 » بأنّ التحيّز بالفاعل . على أنّه لو كان متحيّزا بالفاعل لكان جاعله متحيّزا موجدا لذاته ؛ لأنّا قد بيّنّا فيما مضى / 3 / أنّ من جعل الذات على صفة الفاعل ، لا بدّ من أن يكون هو المحدث لها ، وإذا آل الأمر إلى حدوث الجوهر ، فهي الذي أجرينا بحمله هذا الكلام إليه ، ولم يبق بعد ما أفسدناه من الأقسام ، إلّا أن يكون متحيّزا لنفسه بلا واسطة ، لأنّ كونه متحيّزا لما هو عليه
هامش
( 1 ) . في الأصل : يطرح . ( 2 ) . في الأصل : فساده قول .
الملخص في أصول الدين — صفحة 49 | الشريف المرتضى