تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
عبارة . وفي جواز كونه متحيّزا سوادا ما يؤدّي إلى كونه موجودا معدوما في حالة واحدة ، وإنّما قلنا ذلك ، لأنّه إذا كان بهاتين الصفتين ثمّ وجد البياض الذي هو مناف للسواد ، فيجب انتفاء هذه الذات من حيث كانت سوادا وبقائها من حيث كانت متحيّزة ، لأنّ البياض لا ينافي التحيّز وهذا فاسد ، فما أدّى إليه من القول بأنّ التحيّز مستند إلى الفاعل فاسد . فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون المتحيّز سوادا « 1 » ينتفي من الوجهين جميعا ؛ لأنّها إذا كانت متحيّزة وكان سوادا « 2 » إذا وجب انتفائها من وجه وجب انتفائها من الآخر على طريق التبع له . . . « 3 » عند غيره التضاد ؛ لأنّ العلم ينتفي عند وجود الموت وإن لم يكن ضدّا له ، والكون ينتفي عند عدم الجوهر وإن لم يكن ضدّا له « 4 » . قلنا : انتفاء الذوات الباقية لا يجوز أن يكون إلّا بالتضادّ « 5 » ، إمّا بواسطة « 6 » أو بغير واسطة ، ومن لم يحرز « 7 » هذا الأصل يقتضي كلامه « 8 » ضربا إلى الجهالات ! فأمّا انتفاء العلم عندما ضادّ الحياة ؛ ولأنّ العلم يحتاج إلى الحياة في وجوده ، فما نفاها يجب انتفاء العلم ؛ لأنّه نفى ما يحتاج العلم في وجوده إليه ، وكذلك القول في الكون أنّه يحتاج في وجوده إلى الجوهر ، فما نفى الجوهر يجب أن ينتفي عنده ، وليس هذه سبيل الذات الواحدة ، وإذا كانت متحيّزة سوادا ؛ لأنّ كونها بإحدى هاتين الصفتين لا يحتاج إلى الأخرى . ألا ترى أنّ جواز كونها سوادا من غير أن تكون متحيّزة ، كجواز كونها متحيّزة من غير أن يكون سوادا ؟ وامتناع ذلك في العلم والحياة ؛ لاستحالة كون العالم عالما من غير أن يكون حيّا . فإن قيل : كونه متحيّزة إن لم يحتج إلى كونه سوادا ، كحاجة العلم إلى الحياة ، فإنّ كونه متحيّزا وسوادا معا يحتاج إلى وجوده ، فإذا طرأ ضدّ السواد وانتفى من حيث كان سوادا
هامش
( 1 ) . بياض في الأصل والإضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) . بياض في الأصل والإضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) . بياض في الأصل . ( 4 ) . بياض في الأصل والإضافة يقتضيها السياق . ( 5 ) . في الأصل : التضادّ . ( 6 ) . في الأصل : بواسط . ( 7 ) . في الأصل : يحرس . ( 8 ) . بياض في الأصل والإضافة يقتضيها السياق .