تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فإن قيل : ولم زعمتم أنّه متى وجد وجب أن يكون متحيّزا ، وأنّ تحيّزه يرجع إلى ذاته ، ثمّ لم زعمتم أنّه إذا كان متحيّزا وجب أن يكون في جهة ؟ قلنا : أمّا الذي يدلّ على الأوّل ، فهو لا يخلو من أن يكون تحيّزه إنّما وجب لوجوده ، أو لحدوثه ، أو لحدوثه على وجه ، أو لقدمه ، أو لعدم معنى ، أو لوجود معنى ، أو بالفاعل ، أو لنفسه ، أو لما هو عليه في نفسه . وليس يجوز أن يكون متحيّزا لوجوده ؛ لأنّه يجب منه أن يكون متحيّزا بوجوده ؛ لأنّه يجب منه أن يكون كلّما شاركه في الوجود [ كان ] متحيّزا ، وهذا يقتضي أن يكون السواد وسائر الأعراض بهذه الصفة ، على أنّ من قال بذلك فقد سلّم لنا « 1 » غرضنا في هذا الباب ؛ لأنّه قد اعترف بأنّ الجوهر مع وجوده لا بدّ من تحيّزه ، وهذا الذي قصدناه في المعنى وإن كان مخالفا لأنّه قصد إلى ما جعلناه شرطا فجعله مقتضيا . ولا يجوز أن يكون متحيّزا لحدوثه لمثل ما ذكرناه في الوجود ؛ ولأنّ في وجود ذلك أيضا اعترافا « 2 » بالحدوث الذي هو المقصود . وإن أريد بالحدوث حال حدوثه الذي تجدّد له الوجود فيها ، فيجب فيه « 3 » استحالة تحيّزه في حال الحدوث وقد علمنا خلاف ذلك . ولا يجوز أن يكون كذلك ، لحدوثه على وجه يشار إليه من وجوه الحدوث ، يقتضي كونه بهذه الصفة ؛ ولأنّه أيضا كان لا يمتنع حدوثه على وجه آخر ، فلا يكون متحيّزا ، ولا بدّ من اختصاصه في الوجود بصفة يتميّز بها ، فيجب أن يكون على هذا متى وجد وليس هو متحيّز بصفة جنس آخر ، ولا يمتنع على هذا أن يحدّث على الوجه الذي يقتضي كونه مثلا ؛ لأنّه لا تنافي بين صفة السواد وبين صفة التحيّز ، ونحن نبيّن فيما يأتي أنّه لا يجوز أن يكون بصفة جنسين ، ولا يجوز أن يكون بصفة العدم « 4 » ، لأنّ العدم محيل للتحيّز ، فكيف يجوز [ أن ] يكون موجبا له ؟ ولا يجوز أن يكون كذلك لعدم معنى ، وقد [ يراد بالجوهر بأن ] يكون في الجهة لوجود معنى فيه ، وأنّ المعنى متى عدم منه لم يوجب كونه على الصفة ، لعدم أن يكون كلّ معنى معدوم لا يوجب له شيئا من الصفات .
هامش
( 1 ) . في الأصل : لها . ( 2 ) . في الأصل : اعتراف . ( 3 ) . في الأصل : منه . ( 4 ) . بياض في الأصل ، والجملة المضافة يقتضيها السياق .