وليس يجوز أن يقال : في مقدوره تعالى إنّه من أفعال الجوارح ؛ لأنّ هذه الإضافة الأغلب في استعمالها أن يراد بها كون الجارحة آلة في الفعل ، وهذا لا يصحّ في أفعاله تعالى ، وإن صحّ فينا .
وليس يمتنع إضافة أفعال القلوب إليه تعالى ؛ لأنّ المستفاد بهذه اللفظة أنّ الفعل يحلّ القلب ، ولا يصحّ وجود قبيله في محلّ سواه .
فإن قيل : فعلى هذا الحدّ يجب أن تكون إرادة القديم تعالى وكراهته ليستا من أفعال القلوب ؟
قلنا : كذلك هو ؛ لأنّ المعنى الذي ذكرناه لا يصحّ فيهما .
وليس يلزم على هذا أن تكون إرادتنا ليست من أفعال القلوب ، وكذلك كراهتنا ، من حيث وجد من قبيلها ما لا يحلّ القلب ، وهو إرادة القديم تعالى وكراهته !
وذلك أنّا قد احترزنا من ذلك في الحدّ ، بأن قلنا ما يختصّ ولا يصحّ وجود قبيله في محلّ سوى القلب ، وإرادة القديم تعالى وإن لم توجد في القلب ، وكانت من قبيل إرادتنا ، فليست موجودة [ في ] القلب ، بل توجد لا في محلّ نجهله « 1 » .
فصل في تمييز وجوه الأفعال الراجعة إليهما
اعلم أنّ أفعالنا لا تخلو من وجهين :
إمّا أن تكون مبتدأة بالقدرة في محلّها ، وهو المباشر .
أو موجودة بحسب فعل آخر ، يجب وجودها لأجل وجوده ، إذا زالت الموانع ، وهو المتولّد .
وهذا الضرب - يعني المتولّد - ينقسم إلى أقسام ثلاثة « 2 » :
أحدها : ما يوجد في محلّ السبب .
والآخر : أن يوجد في غير محلّ سببه .
هامش
( 1 ) . في الأصل : جهله .
( 2 ) . يشير المصنّف - رحمه اللّه - إلى قسمين منها .