تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

فصل في الإشارة إلى ما يدخل في مقدور العباد من الأجناس

اعلم أنّ مقدورنا على ضربين : منه ما يختصّ القلب ، فلا يصحّ وجود قبيله في محلّ سوى القلب ، فلقّبناه بأنّه فعل القلوب . والضرب الآخر : يصحّ وجود قبيله في حيّز القلب فقلنا : إنّه فعل الجوارح . وليس من أفعال القلوب إلّا ما هو داخل في مقدورنا ، إلّا الشهوة والنفار . والسهو إن ثبت أنّه معنى على ما يذهب إليه أبو عليّ وأبو هاشم ، فعلى قولهما أيضا يجب أن يكون خارجا من مقدوراتنا ، ومختصّا بمقدوره تعالى . والشبع والرّي « 1 » إن ثبتا معنيين ، لم نرجع بهما إلى انتفاء الشهوة على وجه مخصوص . وما عدا ذلك من أفعال القلوب فهو من مقدورنا ، وأجناس الاعتقادات والإرادات وأضدادها من الكراهات . والظنّ - على أنّه خارج من قبيل الاعتقادات - وإن كان من قبيلها فقد دخل في جملتها في الحكم الذي ذكرناه في النظر « 2 » . فأمّا التمنّي ، فإن لم يرجع إلى الاعتقاد المخصوص ، والقول الذي يظهره المتمنّي ، وكان جنسا مفردا ، فهو أيضا من جملة مقدوراتنا . وكذلك الندم ، إن لم يرجع إلى الاعتقاد المخصوص لفوت المنفعة ولحوق المضرّة بما مضى من أفعاله ، وكان جنسا مفردا ، فهو أيضا من مقدورنا . فأمّا الغمّ والشرّ ، فلا شبهة في أنّهما من قبيل الاعتقادات . وأمّا أفعال الجوارح في الأكوان : على اختلاف أجناسها وألقابها ، والاعتمادات على خلافها ، والمماسّة التي تسمّى بالبقاء ، والآلام واللذات والأصوات على اختلاف أجناسها ، فهذه الأجناس أجمع في مقدورنا ، وما عداها ممّا يحلّ الجوارح من الأكوان « 3 » وغيرها يختصّ تعالى بالقدرة عليه .
هامش
( 1 ) . أي الارتواء من الماء . ( 2 ) . في الأصل : فالنظر . ( 3 ) . في الأصل : الألوان .
الملخص في أصول الدين — صفحة 473 | الشريف المرتضى