من الأكوان « 1 » مخصوص ، وإن صحّ وجود ذلك في غيره من المحالّ ، وبعض الأحياء لا يصحّ أن يريد مرادا مخصوصا ، وإن صحّ على سائر الأحياء ذلك الجنس من الإرادات .
وممّا يدلّ على فساد تعلّق المقدور الواحد بقدرتين ، سواء تعلّقتا بقادر واحد أو بقادرين : إنّ ذلك لو جاز أن يمتنع أن يوجد إحدى هاتين القدرتين ، وإن كانت الأخرى معدومة ، فحينئذ لا يخلو من أن يصحّ الفعل أو لا يصحّ .
فإن صحّ ، انتقض تعلّقه بالقدرة المعدومة ، من حيث يوجد هذا المقدور ، وجدت تلك القدرة أو عدمت ، ولو نفينا عدم تعلّقه به لما زدنا على ذلك .
وإن لم يصحّ وجوده ، بطل أن تكون هذه القدرة الموجودة متعلّقة بها ؛ لأنّ ذلك تصريح بنفي التعلّق .
وأيضا : فكان يجب لو وقع بإحدى القدرتين ، والأخرى إن [ كان ] متعلّقة به معدومة ، أن يكون الفعل موجودا معدوما .
ويدلّ أيضا على ذلك : أنّه كان لا يمنع حلول هاتين القدرتين في عضوين من قادر واحد ، ويختصّ أحد / 126 / العضوين ، بمنع يعرّى منه العضو الآخر ، وهذا يقتضي صحّة وجوده واستحالته معا على ما بيّنّاه من قبل .
ومتى قيل : إنّه يصحّ وجوده ، ولا يعتبر بالمنع الحاصل في العضو الآخر ، كان هذا إخراجا لتلك القدرة من التعلّق بهذا المقدور ، ولو جاز - مع أنّ الفعل يوجد على كلّ حال ، وإن اختصّ محلّ تلك القدرة بالمنع - أن يكون قدرة عليه ، لجاز في قدرة غير ذلك القادر ، أن يكون قدرة عليه ، بل في سائر الأعراض !
وقد كان أبو عبد اللّه يجوّز أن يفعل القادر بإحدى القدرتين الحالّتين في المحلّ الواحد من أعضائه ، وأبو هاشم يمنع من ذلك .
فإن صحّ مذهب أبي عبد اللّه في هذا الباب ، أمكن أن يستدلّ بطريقة أخرى فيقال : لو كان مقدور القدرتين واحد ، لم يمتنع أن يفعله بأحدهما دون الأخرى ، وإن حلّتا محلّا
هامش
( 1 ) . في الأصل : الألوان .