فإن قالوا : لأنّ القدرة توجب كون الفعل مكتسبا .
قلنا : ليس يجب هذا الذي أوجبتموه معنى يعقل ، ولكن على تجاوز منّا له . أرأيتم لو كان هذا الذي وجدت القدرة له كارها لاكتساب الفعل ، وعلى غاية الانصراف عنه ، هل كان يحصل كسبا به أم لا يحصل كذلك ؟
فإن حصل على كلّ حال كسبا به ، أدّى إلى أنّ الفعل يحصل ممّن هو على غاية الكراهة ، ومعه نهاية الصوارف ، وقد تقدّم ما في هذا .
وإن لم يحصل كسبا ، فقد انتقض قضائهم ، بأنّ مع وجود القدرة لا بدّ من الاكتساب .
فإن قالوا : لا بدّ مع وجود الإرادة له وانتفاء الكراهة والصوارف / 125 / ، انتقض هذا عليهم بالساهي والنائم ؛ لأنّ القدرة موجود [ ة ] له مع انتفاء الإرادات .
فأمّا تعلّق المخالف بأنّه إذا جاز إثبات معلوم لعالمين ، ومراد لمريدين ، ومملوك لمالكين ، فألّا جاز قادر واحد لقادرين ؟
فليس بشيء يعتمد ؛ لأنّا قد بيّنّا فيما سلف من الكتاب أنّ القدرة في هذا الباب بخلاف العلم والإرادة ؛ لأنّ القدرة لا تتعلّق إلّا بما يصحّ أن يكون بها على صفة ، فلهذا دخل الاختصاص في المقدور ، والعلم والإرادة بخلاف ذلك ؛ لأنّهما قد يتعلّقان بما لا يصحّ أن يؤثّرا فيه ، وممّا يستحيل أن يكون بهما على شيء من الصفات ، فلهذا صحّ أن يشترك العالمان في المعلوم الواحد ، والمريدين في المراد الواحد .
والذي يكشف عن ذلك ، أنّ العلم الذي لا يؤثّر في كون العقل محكما ، لا يكون إلّا من جهة عالم واحد ، ولا يدخل فيه اشتراك ، وكذلك الإرادة المؤثرة في الخبر وما أشبهه ، ويلزم على هذا جواز مقدور واحد لقادرين كثيرين ، كما جاز في المعلوم والمراد .
فأمّا الملك ، فإنّا لا نجيز كون المملوك الواحد لمالكين على الحقيقة ؛ لأنّ المالك هو القادر والمملوك هو المقدور ، وإذا لم يجز عندنا مقدور لقادرين ، لم يجز مملوك واحد لمالكين .
والاشتراك في ملك الدار لا يلزم على هذا ؛ لأنّ إضافة الملك إلى الدار مجاز في الأصل ، ومستعمل فيها بالتعارف ، والمعنى أنّه يملك الفعل فيها والتصرّف ، ويلزم على
الملخص في أصول الدين — صفحة 462
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٦٢