تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
أن يقدر القادر منّا عليه ، وما يستحيل ذلك فيه يستحيل كونه قادرا عليه ، ولم يجب أن يكون كونه عرضا هو جهة تعلّق القادر ، وكذلك الحدوث ، وذلك أنّه لا صفة للذات بكونها عرضا ، فيصحّ أن يتعلق « 1 » القدرة بها ، كما أنّ لها بكونها محدثة صفة معقولة . وأيضا : فليس ما استحال كونه عرضا ، استحال تعلّق القدرة به ؛ لأنّ القديم تعالى - على ما يستحيل كونه عرضا ، ولا أحد من القادرين يقدر على ما يستحيل حدوثه ، كما يستحيل أن يقدر عليه كذلك يستحيل أن يراد ، ولم يوجب ذلك أن تكون الإرادة لا تتعلّق إلّا على جهة الحدوث ، فقولوا مثل ذلك في القدرة ؟ قلنا : هذا الاعتبار في أنّ الإرادة هو القصد الدالّ على أنّ الإرادة لا يتعلّق على الحقيقة إلّا بما يصحّ حدوثه ، وأنّ المريد إذا أراد ما يعتقد أنّه يصحّ حدوثه مع استحالة الحدوث عليه ، فتلك إرادة لا مراد لها على الحقيقة . وممّا يدلّ أيضا : على أنّ الحدوث هو جهة تعلّق القادر ، إنّه قد ثبت أنّ الفعل لا بدّ من أن يحصل على بعض الصفات بفاعله ، وإلّا لم يكن متعلّقا به التعلّق الذي بيّنّاه وكشفناه ، وإذا لم يجز أن يحصل به على صفات جنسه ، ولا على ما يجب كونه لا محالة عليها ، ولا تأثير لاختيار الفاعل منها ، فيجب أن يكون به من حيث كان محدثا ؛ لأنّ الذي يدّعي من الكسب غير معقول ، وسنبيّنه بعون اللّه . وما يتبع الحدوث من الصفات ، لا يؤثّر فيها كون الفاعل قادرا ، وإنّما كلامنا فيما يتعلّق بالفاعل من حيث كان قادرا فقط ، وهذا واضح القدرة .

فصل في أنّ العدم لا يجوز أن يتعلّق بالقادر ولا بالقدرة

الذي يدلّ على ذلك ، أنّ القادر منّا لو قدر / 127 / على الإعدام ، لكان لا يصحّ منه إعدام ما لا يصحّ منه إيجاده من مقدورات القديم تعالى ومقدور غيره ؛ لأنّ كلّ من قدر على
هامش
( 1 ) . في الأصل : يعلق .
الملخص في أصول الدين — صفحة 468 | الشريف المرتضى