هذا اشتراك الجماعة في المقدور الواحد ، كما جاز ذلك في الذوات المملوكة .
وإن قدر القادران على المقدور الواحد من الوجه الواحد ، بأن يجوز لأحدهما من التصرّف فيه ما جاز للآخر بعينه .
فأمّا تعلّقهم بأنّه تعالى إذا كان هو المقدّر لنا على الفعل ، فيجب أن يكون هو جلّ وعزّ عليه أقدر ، كما أنّه إذا أعلمنا « 1 » بالشيء فهو به أعلم ، وكذلك إذا جعلنا مدركين له ، فهو أيضا له مدرك .
فليس بصحيح ؛ لأنّه يلزم عليه أوّلا أن يكون تعالى مشتهيا ونافرا ؛ لأنّه قد جعلناه « 2 » بهذه الصفات ، ويلزم أن يكون عاجزا عمّا جعلناه عاجزين عليه قياسا على العلم والإدراك ، وكلّ شيء يذكر من الفرق بين ذلك وبين كونه عالما ، يفرّق بمثله بين كونه قادرا وكونه عالما .
فإن قالوا : كونه مشتهيا ونافرا وعاجزا ممّا يستحيل عليه تعالى على الجملة ، وليس كذلك كونه تعالى قادرا عليها ، [ و ] يجري مجرى استحالة كونه مشتهيا ونافرا وعاجزا ، فإذا اعتمدتم في الفرق على الاستحالة فهي موجودة في الموضعين معا ، ولا اعتبار بأنّ كونه قادرا ممّا يصحّ عليه في الجملة .
وليس كذلك كونه مشتهيا وعاجزا ؛ لأنّ الكلام إنّما وقع في القدرة على أفعال العباد ، وما يظهر من تصرّفهم ، وهذا بعينه يستحيل « 3 » أن يقدر عليه ، كما يستحيل أن يكون تعالى عاجزا ومشتهيا ، فإذا ألزمناه أن يكون قادرا عليه على كلّ ما تقدّم عليه قياسا على العلم ، عارضنا بالشهوة والنفور والعجز ، فالعلّة في ذلك كلّه موجودة .
على أنّ الوجه في وجوب كونه تعالى عالما بما يعلمه العباد غير ما ادّعوه ، بل الوجه الصحيح ، أنّ المعلومات لا يختصّ في صحّة العلم بها ببعض العالمين دون بعض ، وهو تعالى عالم لنفسه ، فيجب أن يكون عالما بجميع المعلومات ، وليس كذلك المقدور فإنّه يختصّ فلا يجب حمله على المعلوم .
على أنّ هذا الكلام يوجب عليهم أن يكون قادرا على الفعل الواحد من الوجه الذي
هامش
( 1 ) . في الأصل : علمنا .
( 2 ) . في الأصل : جعلنا .
( 3 ) . في الأصل : فيستحيل .