واحدا ، وهذا يؤدّي إلى كونه موجودا معدوما !
فصل في أنّ كون القادر قادرا لا يتعلّق إلّا بحدوث الفعل ، دون سائر صفاته
الذي يدلّ على ذلك ، أنّ الطريق الذي به علمنا تعلّق الفعل بالقادرية ، نعلم [ به ] وجه تعلّقه ؛ لأنّا إنّما نعلم على الجملة تعلّقه به ، بأن يقع بحسب أحواله على ما بيّنّاه ، وإذا كان الذي يتجدّد الفعل عند قصدنا إليه إنّما هو حدوثه دون سائر صفاته ، وجب أن يكون الحدوث هو جهة التعلّق دون ما عداها ؛ لأنّ كلّ شيء سوى الحدوث لا يتجدّد عند قصده ، لمكان مجرّد كونه قادرا .
وليس يصحّ أن يناقض على هذا الكلام بما نقوله ، من [ أنّ ] الحسن قد يكون حسنا بالفاعل ، والقبيح أيضا والخبر والأمر .
وذلك أنّ كلّ ما ذكر وإن قيل : إنّه بالفاعل ، فهو مستند إلى صفات له أخر زائدة على كونه قادرا ، مثل كونه عالما ومريدا وكارها وما أشبه ذلك ، والذي يتعلّق بمجرّد كونه قادرا هو الحدوث دون غيره ، وكلّ هذه الوجوه المذكورة زائدة على الحدوث ، ويحتاج إلى صفة زائدة على كونه قادرا ، وإنّما تتعلّق بالقادر تبعا للحدوث الذي لو لم يكن متعلّقا به ، لما تعلّقت تلك الوجوه التوابع .
والذي يبيّن ما ذكرناه : إنّ الحدوث لا بدّ من حصوله عند قصد القادر وتكامل الشرائط ، فعلمنا أنّه مقتضى كونه قادرا ، وقد ينفك الفعل من تلك الوجوه الزائدة مع الحدوث ، فلو كانت من مقتضى كون القادر قادرا ، لجرت مجرى الحدوث في عدم الانفكاك .
وقد بيّنّا فيما سلف من هذا الكتاب ، أنّ الحدوث من حيث كان هو المتجدّد عند قصدي ، يجب أن يكون المتعلّق بي دون سائر الصفات التي لا تتجدّد ، وأوضحناه .
ونبيّنه زائدا على ما مضى أنّا قد علمنا أنّ حكم ما لا يتجدّد عند قصدي من صفات الفعل ، حكم ما لا يتجدّد عند قصدين من أعيان الأفعال ، فكما أنّ أفعال غيري لا تعلّق لها بي من حيث لم يتجدّد لها صفة عند قصدي ، فكذلك صفات فعلي التي لا يتجدّد عند