تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
في أفعالنا قبائح ، فلو كانت مقدورة له تعالى ، لأدّى إلى أنّه تعالى فاعل لها مع العلم بقبحها وأنّه غنيّ عنها . وقد يستدلّ بهذه الطريقة أيضا على فساد كون المقدور الواحد لقادرين منّا ؛ لأنّه قد يصحّ أن يحصل أحدهما غنيّا وإن كان الآخر محتاجا ، فإن وجد الفعل أدّى إلى أنّ العالم الغنيّ يفعل القبيح ، وإن لم يحصل وجوده ، قدح ذلك في كون القادر الآخر قادرا عليه . وإذا صحّ بهذه الطريقة أنّ القبيح لا يجوز أن يكون مقدورا لقادرين ، فكذلك الحسن ؛ لأنّ الفرق بينهما في هذه القضية لا يمكن . ويمكن أن يعترض على هذه الطريقة بأن يقال : إنّ الدليل إنّما دلّ على أنّ العالم بقبح القبيح وأنّه غنيّ عنه لا يختاره ؛ لأنّ كونه بهذه الصفة صارف عنه ، وأكثر ما في هذا الباب أن يكون الفعل قد وقع ممّن له صارف عنه ، ولا داعي له إلى فعله والقوم يصرّحون بذلك ، فإذا قيل لهم من حقّ المعروف عنه الفعل أن ينفي عنه ذلك الفعل ، فهذا دليل آخر وقد تقدّم بيانه . طريقة أخرى : وممّا يستدلّ به على ذلك ، أنّ كلّ ما كان على صفة من الذات لأمر يقتضي ذلك أو يوجبه ، فلا يصحّ أن يعلّق كونه على صفته بأمر آخر . ألا ترى أنّ الجوهر متحرّكا لمّا وجب عن وجود [ ه ] الحركة ، فلم يصحّ أن يعلّق بأمر آخر ، وكذلك العالم والمريد ؛ ولأنّه لو صحّ أن يعلّق بثالث ورابع ولم يقف على حدّ محصور . فإذا صحّت هذه الجملة ، وعلمنا أنّ تصرّف أحدنا يجب وقوعه من الداعي والقصد والتحلية ، ويجري وجوب وقوعه مع تكامل الشروط مجرى وجوب معلول العلّة عنها ، فإذا لم يجز أن يعلّق معلول العلّة بأمر سواها ، كذلك لا يجوز تعليق هذا الحادث بأمر سوى ما علمنا ، من قصد زيد وأحواله المخصوصة التي علمنا « 1 » بها يجب وقوعه . وليس لأحد أن يفرّق بين الأمرين ، بأنّ العلّة توجب معلولها لذاتها ، فلا يجوز القول بأنّها توجب مع غيرها . وليس كذلك ما يحدث من المختار ، وذلك أنّ الفعل وإن وقع من المختار ، فقد بيّنّا أنّ
هامش
( 1 ) . في الأصل : عندنا .