تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ذكرت ، لكنّا قد ذكرنا جوابا آخر متى اعتمد كفى في سقوط الشبهة ، ولا يمكن أن يكون بنفسه دليلا في المسألة ، وهو اعتبار الوجوب ، وأنّ التصرّف لو كان من فعل غيرنا لم يجب وقوعه بحسب أحوالنا . طريقة أخرى : وممّا استدلّ به على ذلك ، أنّا قد علمنا ضرورة حسن ذمّ المسئ على فعله وفاعل القبيح إذا تكاملت شرائطه ، وحسن شكر المحسن على إحسانه ، ومدح فاعل الواجب وما جرى مجراه ، ولو لم تكن هذه الأفعال حادثة من جهتهم لما حسن ذلك ، ألا ترى أنّه لا يحسن أن يذمّ أحدا على خلقته وأفعال غيره ، ولا بمدحه على شيء من ذلك من حيث لم يكن فعلا له وحادثا من جهته . وليس يطعن على هذه الطريقة بما يعزى إلى أبي هاشم ، من قدحه فيها بأنّ الذم والمدح يتبعان العلم بكون الفاعل فاعلا « 1 » ، فلا يجوز أن يتوصّل بالذمّ الذي هو فرع إلى العلم بأنّه فاعل وهو الأصل . وذلك أنّ الذي نحتاج إليه في العلم بحسن المدح والذمّ ، العلم بتعلّق الفعل على طريق الجملة بالفاعل ، وأنّه ممّا يجب وقوعه بحسب قصده ودواعيه وأحواله ، وهذا القدر لا يكفي في أنّه فاعل على سبيل التفصيل ، وأنّ حدوث الفعل به ومن جهته ، فيجوز أن يتوصّل باستحقاق الذمّ والمدح إلى ذلك الوجه الذي قدّمناه ، فيقال : لولا أنّه حادث من جهته لما استحقّ الذمّ والمدح عليه قياسا على أفعال غيره ، وكيف يخفي على هذا الذي ذكرناه ؟ ومعلوم أنّ العلم بحسن الذمّ والمدح حاصل في البداية ، وهو من جملة ما يكمل به الفعل ، وقبح الظلم الذي نقول : إنّ العلم به على سبيل الجملة ضروريّ لا معنى له إلّا من أنّ من تعلّق به التعلّق المخصوص ، يستحقّ الذمّ به ، فلو كان العلم بالذمّ والمدح يتعلّقان بأنّ الفاعل فاعل على سبيل التفصيل ، ومعلوم أنّ ذلك يعلم باستدلال لم يكن ضروريّا على ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) . في الأصل : فلاعلا .
الملخص في أصول الدين — صفحة 453 | الشريف المرتضى