فإن قيل : التزايد يرجع إلى الأجناس وما عليه من الصفات ، وإذا وجد البياض في محلّ السواد ، إذا وجب أن ينفي السواد التضادّ الذي بينهما ، وإذا لقاها وجب خروج السواد من جميع صفات الوجود التي هي له ، وإلّا أدّى إلى أن يكون موجودا مع ضدّ الهيئة [ ال ] مخصوصة .
قلنا : هذا يؤدّي إلى تجويز كون الذات الواحدة بصفة السواد والحموضة ، ويكون لها صفتان ، وفي الوجود إذا طرأ البياض وجب أن ينفيها من حيث كانت سوادا ، وينفي معها إحدى صفتا الوجود ، وينفي الذات من حيث هي حموضة ، وينفي صفة الآخر في الوجود ، ومعلوم فساد ذلك ، فيجب فساد ما أدّى إليه .
وأمّا الذي يدلّ على أنّ المقدور للواحد ، لا يجوز أن يكون مقدورا لقادرين ، من وجه واحد ، فهو أيضا تقدّم طرف منه في باب نفي الاثنين ، وجملته أنّهما لو قدرا على مقدور واحد ، لكان متى وجد يكون فعلا لهما جميعا ؛ لأنّ حقيقة كونه فعلا لا يختصّ أحدهما ، إذا كان ما له يكون الفعل فعلا لمن يضاف إليه ، ليس ما كثير وجوده بعد أن كان قادرا عليه ، وهذا الحكم هو مع كلّ واحد من هذين « 1 » القادرين .
ولا يمكن أن يقال : إنّه يكون فعلا لأحدهما دون الآخر ، من حيث قصدا إليه ، وأراده أو علمه واعتقده ، وحصل « 2 » له إلى فعله داع .
وذلك لأنّ الفعل قد يكون فعلا للقادر عليه مع انتفاء كلّ ذلك . ألا ترى أنّ الساهي والنائم يكون ما يحدث بعد أن قدرا عليه فعلا لهما ، وإن لم يكن منهما قصد ولا علم ولا داع .
ولا يمكن أن يقال : إنّه فعل لمن صحّ أن يذمّ أو يمدح عليه دون الآخر .
وذلك أنّ الفعل قد يكون فعلا ، أن لا يصحّ أن يمدح أو يذمّ عليه من النائم والسّاهي والبهيمة .
ولا يصحّ أن يقال : إن [ ال ] فعل بمن أحدثه ويوجده منهما .
وذلك أنّ الكلام في [ من ] أحدثه وأوجده وفعله واحد ، وإذ كنّا قد بيّنّا أنّه لا حقيقة
هامش
( 1 ) . الكلمة في الأصل غير مقروءة .
( 2 ) . في الأصل : حصول .