فعلا لنا لم نرد على ذلك ، فلا يجوز تعليقه لغيرنا ، ولا بدّ من إثباته حادثا بنا .
فإن قيل : ما أنكرتم أن تكون حقيقة الفعل غير ما ادّعيتموه من وقوعه بحسب قصد من قيل : إنّه فعليّ وأحواله ، بل فائدة الفعل هي أن يصدر حدوث الذات عن حاله لذات « 1 » أخرى ، والفاعل هو من له حالة عنها حدث الفعل ؟
قلنا : هذا الكلام متى حقّق رجع إلى معنى ما ذكرناه ؛ لأنّا لا نعقل من حدوث الذات « 2 » عن حالة لذات أخرى ، إلّا ما ذكرناه من التعلّق المخصوص ، وأنّ أحوال تلك الذات متى تكاملت وجب حدوث هذه الذات ، وتبع حدوثها ما تلك الذات عليه من قصد وداع ، ولا اعتبار بتغيير العبارات في هذا الباب .
فإن قيل : أليس قدح الشيوخ قديما الفاعل بأنّه من وجد مقدوره ، والفعل بأنّه ما وجد بعد أن كان مقدورا ؟
قلنا : هذا أيضا متى تؤمّل حقّ التأمّل عاد إلى ما ذكرناه ، وإلّا لم يكن صحيحا ؛ لأنّا إن أردنا بقولنا : إنّ الفاعل من وجد مقدوره ، إثباته مقدورا له على سبيل التفصيل والتمييز لم يصحّ ؛ لأنّا لا نعلمه قادرا عليه ، ونعلمه مقدورا له تفصيلا إلّا بعد أن نعلمه فعلا له .
وإن أردنا بقولنا : قادر عليه ومقدور له الجملة دون التفصيل ، فهو المعنى الذي أشرنا إليه ، وقلنا : إنّه التعلّق الذي لا بدّ من معرفته .
وإن لم يلحظ متى قلنا : من وجد مقدوره وفي الفعل وجد بعد أن كان مقدورا « 3 » ، التعلّق المخصوص الذي ذكرناه ، وأنّ حدوث هذا الفعل يتبع أحوال من قلنا : إنّه فاعل له ، لم يكن هناك معنى يعقل ولا يفهم .
فإن قيل : كيف يصحّ أن تكون الطريقة الأولى دلالة على موضع الخلاف كافية ، وأنتم لمّا أجبتم عن الاعتراض عليه ، اعتمدتم على ما هو دلالة بنفسه كافية ، وهذا أنتم لمّا أجبتم عن الاعتراض يقتضي أن يكون غير دلالة في نفسها ؟
قلنا : لو لم نعتمد في جواب الاعتراض إلّا على ما جعلناه بانفراده دليلا كافيا ، لوجب ما
هامش
( 1 ) . في الأصل : الذات .
( 2 ) . في الأصل : الذات .
( 3 ) . في الأصل : مقدور .