تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فقد مضى ما في هذا ، وقلنا لهم : إذا كان الأمر هكذا ، فمن أين لكم انتفائهما ؟ فهو غير مسلّم . الكلام على الشبهة الثانية : ويقال لهم فيما تعلّقوا به : بأنّنا قد بيّنّا الكلام على أنّه تعالى لا يقوم بنفسه ، وأنّه مفتقر إلى المحلّ ، فمن أين لكم ذلك ؟ فإن قالوا : لأنّه عرض ، والعرض لا يقوم بنفسه . قلنا : ومن أين أنّه عرض ؟ مع إثباتكم إيّاه مخالفا للكلام المعقول ، بل لكلّ الأعراض ! ثمّ إذا ثبت أنّه عرض ، من أين أنّه لا يقوم بنفسه ؟ ومن سلّم لكم عموم هذا الحكم في سائر الأعراض ؟ أوليس قد دللنا فيما مضى من الكتاب ، على أنّ إرادة القديم توجد لا في محلّ وإن كانت عرضا ، والغنى أيضا ممّا لا يوجد في المحلّ وإن كان عرضا ؟ وإذا سلّمنا أنّه لا يقوم بنفسه ، من أين أنّه لا يقوم بذات القديم تعالى وإن كان محدثا ؟ لأنّه ليس استحالة قيامه بذاته تعالى وهو محدث إلّا كاستحالة قيامه بها وهو قديم . وليس الكلام ممّا إذا قام بالذّات لم يخل من نوعه ، كما تقول في الأكوان ، ويوجب بذلك حدوث ما لم يخل منها . ثمّ نقول : بعد التجاوز عن هذا كلّه وتسليم أنّ كلامه محلا منفصلا ، لم زعمتم أنّه واجب أن يسبق بمحلّه منه أو من أخصّ أوصافه وصف ، وهل ذلك منكم ألّا توصّل إلى إثبات معنى وهي قدم الكلام بنفي عبارة ؟ ولا شبهة في أنّ المعاني لا تثبت من طريق العبارات نفيا ولا إثباتا ، وإنّما لم تثبت بالأدلّة العقلية دون العبارات الوضعية ، ولهذا عمّ تكليف المعاني وإثباتها على حقائقها من يعرف اللغة العربية ، ومن لا يعرفها من الأعاجم ، ومن لا يفهم شيئا من اللغات كالأخرس « 1 » . ثمّ يقال لهم : ما معنى قولكم واجب أن تستثنوا المحلّ من الكلام وصفا ، أتريدون أنّ ذلك الوجوب الذي في مقابله الحظر والتحريم ، أم تريدون أنّ ذلك لا بدّ وأن يقع ، وأنّ القوم ملجئون إليه ؟ فإن أردتم الأوّل ، فلا فائدة فيه إلّا بعد أن تدلّوا على عصمة أهل اللغة ، وإن قلتم :
هامش
( 1 ) . في الأصل : كالخرس .