ولو قيل : إنّ اللّه تعالى اضطرّ بعد « 1 » الإحياء ممّن لم يكلّفه إلى قصده وذاته ، ثمّ واضعه في الابتداء على اللغة ، وواضعنا / 110 / ذلك الحيّ عليها لجاز ، وهذا يوجب أن لا نقطع على أنّ أصل اللغات المواضعة منّا ؛ لجواز أن يكون جرت على هذا الوجه .
[ قلنا ] : والكلام بعد وقوع التواضع عليه لا يفيد ، من أجل قدم المواضعة فقط ، بل لا بدّ من أن يقصد المتكلّم به استعماله ، فما قرّرته المواضعة ويقصده ما يكون متعلّقا بتمييز الصيغة التي متى أردنا مثلا أن نأمر أو ننهى قصدناها دون غيرها ، وفائدة القصد أن يتعلّق تلك العبارة بالمأمور ، ويؤثّر في كونه أمرا به ، فالمواضعة تجرى مجرى شحذ السكين وتقوّم الآلات ، والقصد يجري [ مجرى ] استعمال الآلات بحسب ذلك الإعداد المتقدّم .
والكلام على ضربين : مهمل ومستعمل .
فالمهمل : هو الذي لم يوضع في اللغة التي قيل : إنّه مهمل فيها ، لشيء من المعاني والفوائد .
والمستعمل : هو الذي وضع ليفيد فائدة لو كان له معنى .
وهو على ضربين :
أحدهما : لا يفيد إلّا فائدة الإشارة ، وهو الذي يسمّى اللقب « 2 » ، ومن شأنه أن يجوز تبديله وتفسيره واللغة « 3 » على ما هي عليه .
والضرب الآخر : يقتضي إبانة مخصوصة ، ومن شأنه ألا يجوز فيه التبديل والتغيير إلّا بتبديل ، وينقسم إلى أقسام :
فمنها : إبانة موصوف من موصوف ، كقولنا : عالم وقادر وحيّ .
ومنها : أن يفيد إبانة نوع من نوع ، كقولنا : كون ولون واعتقاد .
ومنها : أن يفيد إبانة جنس من جنس ، كقولنا : سواد وجوهر وتأليف .
والكلام المفيد : ينقسم إلى حقيقة ومجاز .
والحقيقة : ما أفيده ما له وضع « 4 » في اللغة أو العرف أو الشرع لإفادته .
والمجاز : ما استعمل فيما لم يوضع له لغة أو عرفا أو شرعا .
هامش
( 1 ) . في الأصل : بعض .
( 2 ) . في الأصل : الملقب .
( 3 ) . كذا في الأصل .
( 4 ) . في الأصل : أوضع .