تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
حدّ ما يقوله في العلم والحركة ، وما يوجب حالا لمحلّ أو جملة .

فصل [ في معنى الإرادة والكراهة ]

اعلم أنّ في الناس من ذهب إلى أنّ إرادة كون ما لا يكون ، أو لا يكون ما يكون ، من جنس الشهوة والتمنّي . ومنهم من ذهب إلى أنّ الإرادة تكون كراهة لأن لا يكون ، وإرادة أن لا يكون كراهة لأن يكون ، ونحن نبيّن فساد ذلك . أمّا تميّز الإرادة من الشهوة فتبيّن من وجوه : منها : إنّ الشهوة تختصّ بالمدركات دون غيرها ، والإرادة تتعلّق بكلّ ما يجوز المريد حدوثه . ومنها : إنّ « 1 » المراد قد يكون ضررا أو مؤدّيا إليه ، والمشتهى لا يكون إلّا ممّا ينتفع بتناوله . ومنها : إنّه قد يريد ما لا يصحّ وجوده ، إذا اعتقد صحّ ذلك فيه ، ولا يجوز مثله في الشهوة . ومنها : إنّه قد يريد فعل غيره ، ولا يجوز أن يشتهي ما يناله غيره . ومنها : إنّ ما ينفي الشهوة من النفار ، لا ينفي الإرادة بل يجامعها ؛ لأنّه قد ينفّر مكره في أيّام الصوم بتناول المشتهى من المأكول والمشروب . ومنها : إنّ الفعل يقع على وجه بالإرادة دون الشهوة . ومنها : إنّ كونه ملتذّا يتبع الشهوة دون الإرادة . ومنها : إنّ الإرادة نفسها تصحّ أن يراد ، ولا يصحّ من المشتهي الشهوة . ومنها : إنّه قد يريد الشيء ويكره مثله ، ولا يصحّ أن يشتهي الشيء وينفر عن مثله . ومنها : إنّه قد يجد نفسه قويّ الشهوة تارة ، وضعيفها أخرى ، وحاله في الإرادة
هامش
( 1 ) . في الأصل : إنّه .
الملخص في أصول الدين — صفحة 360 | الشريف المرتضى