حدّ ما يقوله في العلم والحركة ، وما يوجب حالا لمحلّ أو جملة .
فصل [ في معنى الإرادة والكراهة ]
اعلم أنّ في الناس من ذهب إلى أنّ إرادة كون ما لا يكون ، أو لا يكون ما يكون ، من جنس الشهوة والتمنّي .
ومنهم من ذهب إلى أنّ الإرادة تكون كراهة لأن لا يكون ، وإرادة أن لا يكون كراهة لأن يكون ، ونحن نبيّن فساد ذلك .
أمّا تميّز الإرادة من الشهوة فتبيّن من وجوه :
منها : إنّ الشهوة تختصّ بالمدركات دون غيرها ، والإرادة تتعلّق بكلّ ما يجوز المريد حدوثه .
ومنها : إنّ « 1 » المراد قد يكون ضررا أو مؤدّيا إليه ، والمشتهى لا يكون إلّا ممّا ينتفع بتناوله .
ومنها : إنّه قد يريد ما لا يصحّ وجوده ، إذا اعتقد صحّ ذلك فيه ، ولا يجوز مثله في الشهوة .
ومنها : إنّه قد يريد فعل غيره ، ولا يجوز أن يشتهي ما يناله غيره .
ومنها : إنّ ما ينفي الشهوة من النفار ، لا ينفي الإرادة بل يجامعها ؛ لأنّه قد ينفّر مكره في أيّام الصوم بتناول المشتهى من المأكول والمشروب .
ومنها : إنّ الفعل يقع على وجه بالإرادة دون الشهوة .
ومنها : إنّ كونه ملتذّا يتبع الشهوة دون الإرادة .
ومنها : إنّ الإرادة نفسها تصحّ أن يراد ، ولا يصحّ من المشتهي الشهوة .
ومنها : إنّه قد يريد الشيء ويكره مثله ، ولا يصحّ أن يشتهي الشيء وينفر عن مثله .
ومنها : إنّه قد يجد نفسه قويّ الشهوة تارة ، وضعيفها أخرى ، وحاله في الإرادة
هامش
( 1 ) . في الأصل : إنّه .