تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الذي من حقّه أن يكون خبرا عن زيد بن عبد اللّه ، ويقصد به إلى الإخبار عن زيد بن خالد ، فيكون مخبرا عن الأوّل دون الثاني الذي قصد به الإخبار عنه ، وفي فساد ذلك دليل على أنّ اللفظ واحد ، وأنّه بالقصد يتوجّه إلى المخبر عنه . ومنها : إنّ اللفظ لو كان متغايرا ، لوجب أن يكون للقادر سبيل إلى التمييز بين ما يوجد فيكون خبرا عن زيد بعينه ، وبين ما يكون خبرا عن غيره ، فلمّا لم يكن إلى ذلك سبيل ، علم أنّ اللفظ واحد . ومنها : إنّ ذلك يقتضي صحّة أنّ يعلم زيدا مخبرا ، وإن لم يعلم كونه مريدا إذا كان القصد لا تأثير له ، ونحن نعلم خلاف ذلك ويقتضي ألّا طريق لنا إلى الفصل بين ما هو خبر وبين ما ليس كذلك . ومنها : إنّ هذا القول يبطل التوسّع والتجوّز في الكلام ، ويبطل أيضا التورية ، لأنّ التجوّز إنّما يصحّ بأن يستعمل اللفظ الموضوع لشيء بعينه في غيره . وليس لأحد أن يقول : إنّ التجوّز هو أن يستعمل مثل اللفظ الموضوع لشيء في غيره . وذلك أنّ اللفظين إذا كانا مثلين ، فلا بدّ فيما يصحّ على أحدهما من الأحكام أن يصحّ على الآخر ، وإذا جاز أن يستعمل مثل هذه اللفظة في غير الخبر والأمر ، جاز أيضا استعمالها بعينها في ذلك على سبيل التجوّز . ومنها : إنّ هذا القول يقتضي انحصار من يقدر على أن يخبر عنه في كلّ حال ، وأنّه يكون القوي في هذا الباب بخلاف الضعيف . وإنّما قلنا ذلك ؛ لأنّ القدرة لا تتعلّق في الوقت الواحد في المحلّ الواحد ، من الجنس الواحد بأكثر من جنس واحد ، وحروف قول القائل « زيد قائم » مماثلة لكلّ ما هذه صورته من الكلام ، فيجب أن يكون أحدنا قادرا من عدد هذه الحروف في كلّ وقت على قدر ما في لسانه من القدر ، وفي هذا ما قدّمناه من انحصار عدد من يصحّ أن يخبر عنه ، حتى لو بذل مجهوده في أن يخبر عن غيرهم لما تأتّى منه ، ونحن نعلم خلاف ذلك من كلّ قادر . ولا يلزم على ما ذكرناه أن تكون إرادة الأخبار المختلفة واحدة ، وإلّا أدّى إلى انحصار