تناول الفعل له .
ولأنّ علمنا بحال المخاطب لنا وقصده ، يسبق العلم بأنّ له داعيا إلى خطابنا ، وما العلم به أسبق من غيره ، كيف يكون هو ذلك الغير ؟
وأمّا تمييز الحال التي ذكرناها من كونه مشتهيا فظاهر ؛ لأنّه قد يريد ما يضرّه عاجلا وما لا يدركه أصلا ، والشهوة لا تتعلّق إلّا بالمدركات وما ينتفع به / 95 / المدرك ومفارقة هذه الحال لسائر أحواله من كونه قادرا ومدركا وناظرا ، أوضح من أن يدلّ عليه .
وإذا ثبتت الحال ممّا ذكرناه ، فالذي يدلّوا على حصولها عن معنى ، إنّما يحصل في حال قد كان يجوز ألّا يحصل فيها ، وأحوال المريد كلّها واحدة لا تختلف ، فلا بدّ من ثبوت معنى ، كما قلناه في إثبات سائر الأعراض .
فإن قيل : كيف ادّعيتم أنّه يريد ولا يريد ، والحال واحدة ، مع أنّه يريد عند الداعي ، ولا يجوز مع ثبوت الداعي ألّا يريد ، وكذلك لا يجوز مع انتفاء الدواعي أن يريد ؟
قلنا : قد يجوز أن يكون غير مريد مع ثبوت الداعي على بعض الوجوه ، نحو من دعاه الداعي إلى القيام ، فأخّره وفعله بعد زمان متراخ ، وقد يدعو أحدنا الداعي إلى أفعال متساوية في تناول الداعي لها ، فيريد بعضها ويؤثّر على بعض أحدها بدلا من غيره ، فثبت صحّة ما ذكرناه من جواز كونه مريدا وألّا يكون كذلك ، والحال واحدة .
على أنّ هذا الكلام لو قدح في إثبات الإرادة ، لقدح الإثبات في إثبات كلّ الأعراض ؛ لأنّه كما يجب أن يكون نريد لمكان الداعي ، كذا يجب أن يتحرّك مع قوّة الدواعي والسلامة ، وإذا صحّ مع ذلك أن يكون بحركة جائزا كجواز ضدّه ، صحّ أيضا جواز كونه مريدا على هذا الحدّ .
وإذا ثبت أنّه مريد لمعنى ، فلا بدّ من معنى الاختصاص ليوجب الحال له ، وهذا يقتضي كونه حالّا فيه ؛ لأنّ المجاورة لا تصحّ إلّا على الأعراض .
فأمّا العلم بمحلّ الإرادة على سبيل التفصيل ، فالطريق إليه السمع ، وإن كان الإنسان من حيث يجد في ناحية قلبه عند الإرادة والفكر ضربا من التعب ، يعلم أنّ الإرادة والنظر يحلّان هذه الناحية ، والعلم بأنّ المحلّ هو القلب على التفصيل موقوف على السمع .
الملخص في أصول الدين — صفحة 356
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٥٦