تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الذي يدلّ على ذلك أنّ أحدنا يجد نفسه مريدا وقاصدا ضرورة ، كما يعلم نفسه معتقدا وظانّا ومفكّرا في « 1 » شيء أوضح ممّا يجده الإنسان من نفسه ، ولا شبهة في مثله ، وإنّما تعرض الشبهة في تمييز هذه الحال من سائر أحواله ، وكما يعلم أحدنا ذلك من نفسه ضرورة ، كذلك يعلمه من غيره ، نحو أن يعلمه مخاطبا له بالكلام وموجّها إيّاه نحوه دون غيره ، ولولا كون ما ذكرناه معلوما باضطرار ، لما علم تعلّق الفعل بالفاعل ، ولا صحّ أيضا أن يعرف المواضعة على اللغات ؛ لأنّ قصد المشير والمواضع إذا لم يكن معلوما فلا سبيل إلى تقرّر المواضعة . وليس لأحد أن يقول : ألّا يرجع ما يجدونه من ذلك إلى الداعي والاعتقاد ؟ لأنّه لو رجع إلى ما ذكره ، لم يكن الحال فيما يجده من نفسه على ما ذكرناه من قبل ، أنّ الداعي إنّما هو اعتقاد النفع ودفع الضرر ، وقد يعتقد أحدنا في الشيء أنّه ينفعه ، وتارة يجد نفسه مريدا له ، وأخرى أن لا يجدها كذلك ، فلو كان الداعي هو الإرادة لم يحصل هذا الفرق ؛ لأنّ الداعي في الحالين قائم ، و « 2 » الداعي قد يدعوه إلى كلّ شيء يحضره على وجه يتساوى فيه أبعاض ذلك الشيء الحاضر ، ومع هذا فيريد أكل بعض دون بعض حتى يتناوله بعينه ، فيجب أن يكون ما عمّ الكلّ من الداعي غيره أخصّ من البعض ، واقتضى
هامش
( 1 ) . بياض في الأصل . ( 2 ) . في الأصل : + لا .