لم يكن منعما به عليه ؛ لأنّ النعمة تفتقر إلى القصد ، إلّا أنّه لا يستحقّ على القبيح ذمّا ولا على الحسن مدحا ؛ لأنّ استحقاق ذلك مشروط بالتمكّن من التحرّز وبالقصد ، وهما مفقودان في النائم .
فصل في ذكر الطريق إلى معرفة القبائح ، وبيان ما له يقبح
قد بيّنّا في حدّ القبيح أنّه ما استحقّ به فاعله الذمّ على بعض الوجوه ، وإن شئت أن تقول إذا أردت الشرح والبيان : ما من حقّه إذا وقع من العالم به ، المخلّى بينه وبينه استحقّ عليه الذمّ .
وقد يضاف إلى ذلك « إن لم يعلم مانع » ، احترازا من الصغيرة عند من ذهب إلى التحابط والقبيح ، وإن وقع من الطفل والبهيمة ولم يستحقّا به الذمّ ، فإنّه ممّا لو وقع من العالم به بصفته لاستحقّ به ، فلم يخرج عمّا ذكرناه .
والعلم بقبح القبائح : قد يكون ضروريا ، وقد يكون مكتسبا .
وما يعلم باكتساب على ضربين :
أحدهما : مكتسب غير مستدلّ عليه ،
والآخر : مستدلّ عليه .
فأمّا ما يعلم ضرورة ، فهو العلم بالجملة المتناول لما اختصّ بطبعه ، مثل العلم بأنّ الظلم قبيح ، والأمر بالقبيح وكفر النعمة قبيحان .
والمكتسب الذي لا يدلّ عليه ، هو العلم بأنّ الضرر المخصوص المعيّن قبيح ؛ لأنّا متى علمنا في فعل زيد لعمرو أنّه ظلم ، فلا بدّ أن يفعل اعتقادا لقبحه ؛ ليدخل في الجملة المتقرّرة في العقل ، ويكون ذلك الاعتقاد علما لدخوله في الجملة المعلومة ومطالبته لها .
وقد يصحّ أن يعلم أنّ في الفعل بعينه ، أنّه على الصفة التي تقرّر في العقل العلم بقبحها اختصّ بها تارة ضرورة ، وتارة باعتبار واكتساب .
فمثال الضرورة : أن يسمع رجلا يقول لغيره : اظلم فلانا ويضطرّ إلى قصده ، فنحن