ويلحق بذلك الكلام فيما عدّه المخالفون واجبا وليس بواجب ، كالأصلح وما أشبهه .
والكلام فيما نفوا وجوبه وهو واجب ، كاللّطف والعوض ، وبعثة الأنبياء لتعريف المصالح ، وما جرى مجرى ذلك .
والكلام في حسن التكليف وشرائطه وصفات المكلّف يلحق أيضا بذلك ؛ لأنّ فيه ما يحسن وفيه ما يجب ، وقد ادّعى قوم قبح التكليف في الأصل ، وادّعى آخرون وجوبه على بعض الوجوه ، فلا بدّ من تمييز الصحيح من ذلك من الباطل ، ونحن نفصّل ذلك ونرتّبه في أبوابه إن شاء اللّه .
فصل في أقسام الأفعال
اعلم أنّ الفعل هو ما وجد بعد أن كان مقدورا ، وإن شئت أن تقول : هو ما حدث عن قادر ، ولهذا لا يعلمه فعلا « 1 » إلّا من علم ما ذكرناه ، ولا يعلم ما ذكرناه إلّا من علمه فعلا ، وإنّما لم نقتصر في عدّه على أنّه المحدث أو أنّه كائن بعد أن لم يكن ؛ لأنّ ذلك لا ينبئ عن تعلّقه بالفاعل ، وقد يعلمه محدثا من لا يعلمه فعلا كأصحاب الطبائع وغيرهم .
والفعل ينقسم في الأصل إلى قسمين :
أحدهما : لا صفة له زائدة على حدوثه ، كالكلام الذي يقع من الساهي والنائم ، وهذا القسم لا يوصف بقبح ولا حسن .
والقسم الآخر : يكون له صفة زائدة على حدوثه ، وهو على قسمين :
أحدهما : أن يكون فاعله ملجأ إليه ، فيخرج من باب ما يستحقّ به المدح أو الذمّ .
والآخر : أن يكون مخلّى بينه وبينه ، وما هو على ذلك على ضربين : قبيح وحسن ؛
فما من حقّه / 81 / أن يستحقّ فاعله به الذمّ على بعض الوجوه هو القبيح .
وما من حقّه أن لا يستحقّ من فعله الذمّ هو الحسن .
فأمّا القبيح فليس ينقسم في هذا الباب انقسام الحسن ، وإن كان ينقسم على وجه آخر
هامش
( 1 ) . في الأصل : فعل .