إبطاله ، والمؤدّي إليه إثبات قديمين من حيث كانت الإرادة التي تريد بها أحدهما لا يختصّه دون صاحبه ، وكيف يختصّه دون الآخر وهي إنّما توجب له حال المريد بأن يوجد لا في محلّ ، فتعلّقها بأحدهما كتعلّقها بالآخر .
فإن قيل : ما أنكرتم أن تكون القضيّة التي أطلقتموها غير واجبة ، وأنّ الحيّين إنّما يصحّ أن يكون أحدهما مريدا والآخر كارها إذا كان ما يريده أحدهما يختصّه دون الآخر ، فلا يجب ذلك فيمن يريد بإرادة اختصاصها به ، كاختصاصها بغيره ؟
قلنا : ما ذكرناه من صحّة كون أحد الحيّين مريدا دون الأصل ، أصل مقرّر في [ العقول ] « 1 » مطلق فيها ، فلا يجوز الاعتراض عليه بالتقييد والتخصيص .
كما أنّه من المقرّر فيها صحّة كون أحد الحيّين عالما والآخر غير عالم ، وكون أحد الموصوفين على صفة وإن لم يكن الآخر عليها . ألا ترى أنّه يسبق ما ذكرناه من العلوم في العقول ، العلم بكيفيّة اختصاص المريد بإرادته ، والموصوف بما توجب له الصفة ؟ ولو كان مقيّدا بكيفيّة اختصاص المريد بإرادته لم يكن مطلقا ، [ فأنّ ] توقف العلم بما ذكرناه من القضيّة على هذا التفضيل والتمييز « 2 » قد علم خلافه ، وما مثال من قسّم هذا العلم وفصّله ، إلّا كمن قسّم العلم المتقرّر في العقول ، بأنّ المعلوم لا يخلو من أن يكون موجودا أو معدوما ، والموجود لا يخلو من أن يكون قديما أو محدثا ، كما نقلت الكلابية ومن وافقها ، ولا طريق إلى إفساد قول الجميع إلّا بالرجوع إلى ما ذكرناه من اعتبار ما تقرّر إطلاقه في العقول ، والمنع من نقضه وتخصيصه .
على أنّه لا يخلو الحيّان من أن تكون القضيّة التي ذكرناها إنّما وجبت منهما لكونهما حيّين على ما ذكرناه ؛ أو لأنّ إرادة كلّ واحد منهما يختصّه ، ولا يجوز أن يكون ذلك الوجه الثاني ؛ لأنّ صحّة كون أحدهما مريدا لما يكرهه الآخر أو لا يريده حكم يرجع إليهما ، ويجب أن يكون المؤثّر فيه صفة تعود أيضا إليهما ، ووجود الإرادة في بعض أحدهما دون الآخر ليس ممّا يرجع إلى الجملة ، فكيف يؤثّر في حكم يعود إليهما « 3 » ، وإن كان ذلك إنّما وجب لكونهما حيّين فهو الذي قصدناه .
هامش
( 1 ) . بياض في الأصل .
( 2 ) . في الأصل : + و .
( 3 ) . في الأصل : إليها .