فيه ، والأحكام الراجعة إلى هذه الصفات يجب تساويهما معا ؛ لتساويهما في الصفات التي تقتضيهما « 1 » ، ويجب أيضا أن يكون مقدورهما واحدا لتماثلهما ، وأنّ أحدهما إذا قدر على مقدوراته لنفسه وجب فيمن كان مثله ومشاركا له في صفاته النفسيّة أن يكون قادرا على مقدوراته ، وإلّا أدّى ذلك إلى كونهما متماثلين مختلفين ، فلا يصحّ مع هذه الجملة أن يختصّ أحدهما بصفة أو حكم بسبب الآخر ، وفي هذا ما تقدّم من أنّا لو أثبتناهما ذاتا واحدة ، لم نرد على ذلك .
وليس لأحد أن يقول : إنّهما يختلفان في الدواعي ، بأن يكون علم أحدهما بحسن بعض الأفعال يدعوه إلى فعله وإيجاده ، وإن لم يدّع علم الآخر بذلك إلى فعله ، فينفصل حالهما على هذا من حال الذات الواحدة ، وذلك أنّ مقدورهما إذا كانا واحدا ، فأحدهما متى فعل ما يدعوه الدواعي إلى فعله ، فالآخر فاعل له ، فقد آل الأمر إلى أنّه لا تأثير لاختلاف الدواعي ؛ لأنّ اختلافهما إنّما يؤثّر لو صحّ أن يفعل أحدهما ما لا يكون الآخر له فاعلا ، فأمّا إذا كان ما يفعله الواحد هو فعل للآخر ، فلا تأثير لاختلاف الدواعي ؛ لأنّهما لو اتّفقا في الدواعي لم يزد الحال على هذا .
وبعد ، فإنّ ذلك يوجب فسادا آخر ، وهو أن يكون الفعل فعلا لمن لا داعي له إليه مع العلم بحاله ، وهذا ظاهر البطلان .
وليس لأحد أن يجعل طريقة الفصل بين كونهما ذاتا واحدة وذاتين ، أن يفعل العلم الضروري فينا بتغايرهما ، وأنّهما اثنان وإن استويا في الصفات كلّها ، وذلك أنّ طريق إثبات القديم إذا كان هو الدليل ، فيجب أن تكون صفاته وأحكامه معلومة من هذا الطريق أيضا ، ولا بدّ أن تكون في الأدلّة ما يقتضي الفصل بين كونه واحدا أو اثنين ، ومتى كانا اثنين فلا بدّ أن يكونا في أنفسهما على ما يقتضي تمييزهما من الذات الواحدة ، من غير أن يرجع في التمييز إلى نفس العلم ؛ لأنّ العلم إنّما يتعلّق بالشيء على ما هو عليه ؛ لأنّه يجعله على ما هو عليه ، فيبقى أن يتميّزا في نفوسهما بما هما عليه من الصفات والأحكام ، حتى يتعلّق العلم بكونهما كذلك ، ومتى ساغ التعلّق في هذا الموضع بالعلم في باب الأمر المتميّز ، ساغ
هامش
( 1 ) . في الأصل : تقتضيها .