من صحّته أن يفعلا على هذا الوجه .
وليس لأحد أن يقول : أليس الفعل يمتنع عليه تعالى فيما لم يزل لغير منع فيه [ و ] ما جرى مجراه ، فقولوا بمثل ذلك في هذا الموضع ؟
وذلك أنّ الفعل إنّما استحال وجوده فيما لم يزل لوجه معقول ، وهو أنّ وجوده في تلك الحال يقتضي كون المحدث قديما ، ويؤدّي إلى قلب جنسه ، وإيجاد الذات فرع على صحّة وجودها في نفسها ، وليس هذا المعنى في الموضع الذي ذكرناه .
وبهذا الجواب يسقط اعتراض من اعترض بتعذّر إيجاد المقدور المختصّ بالعاشر في الوقت الثاني ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ هاهنا وجها معقولا ، وهو أنّ الوقت الثاني ليس بوقت للمختصّ بالعاشر ، فلا يصحّ وجوده في غير وقته ، ومثل هذا غير موجود في الضدّين إذا أرادهما القادران لأنفسهما .
واعلم أنّ هذا الدليل يداخل دليل التمانع الذي قدّمناه ويشابهه ، ولنا في تمييز أحدهما وتخليصه من صاحبه منه ، على وجه يسلم معه أن يكونا دليلين في هذه المسألة نظر ، ولعلّنا أن نكشفه في غير هذا الموضع بمشيّة اللّه .
دليل آخر : وممّا يدلّ على ذلك أنّ في تجويز ثان قديم أو إثباته إثباتا لذاتين ، لا تنفصل حالهما من حال الذات الواحدة ، ولا بدّ من الفصل بين الذات والذاتين بصفة أو حكم ، وإلّا أدّى ذلك إلى كلّ جهالة ، وما القول بإثبات ذاتين لا يصحّ أن يختلفا في شيء من صفاتهما وأحكامهما حتى يكونا كالذات الواحدة ، إلّا كالقول بإثبات ذات واحدة تختلف صفاتها وتتغاير أحكامها ، حتى تكون بمنزلة الذاتين ، وفساد أحد الأمرين كفساد الآخر .
بيان ما ذكرناه : إنّ اشتراكهما في القدم ، يقتضي اشتراكهما في جميع الصفات الذاتية ، وفيما يستحقّانه أيضا من / 75 / صفات المعاني ؛ لأنّ الإرادة إنّما تختصّ أحدهما بأن يوجد لا في محلّ ، وكذلك الكراهة ، وحالهما مع كلّ واحد منهما في باب الاختصاص كحالهما مع الآخر ، فيجب أن يريدا جميعا بالإرادة ويكرها بالكراهة ، وما يرجع من الصفات إلى النفس بتوسّط غيره ، ككونهما « 1 » مدركين للمدركات يجب أيضا أن يشتركا
هامش
( 1 ) . في الأصل : ككونها .