تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
بكونه أقدر منه ؟ وإنّما يمنعه بأن يفعل أكثر ممّا يقدر عليه الممنوع ، ولهذا لا يمتنع أن يفعل الأقدر في يد الضعيف بعض مقدوره من الحركة ، فلا يكون بذلك مانعا له من تسكين يده ، ولو فعل فيها أكثر من مقدوره من الحركة لمنعه ، فعلم بذلك أنّ المنع يتبع الفعل دون كون القادر قادرا أو أقدر . وممّا يبيّن ذلك : إنّ المنع من الفعل لا بدّ أن يكون بينه وبينه تناف ، وإلّا لم يكن منعا ، وكون الأقدر أقدرا وقادرا على ما لا يتناهى ، لا ينافي وقوع الفعل من غيره ، فكيف يكون منعا منه ؟ على أنّ من علّق المنع بكون القادر قادرا على وجه من الوجوه ، فقد جعل المؤثّر في صحّة الفعل هو المؤثّر في تعذّره وامتناعه ، وذلك محال . وبمثل هذا الطريق يعلم أنّ تساوي القادرين في المقدور لا يوجب تعذّر الفعل ، فأمّا أنّ مقدور أحدهما ليس بالوجود أولى من مقدور الآخر . والذي يبطل أن يكون وجها في تعذّر الفعل ، أنّ أحد مقدور الساهي ليس بالوجود [ أولى ] من الآخر ، ثمّ لم يكن ذلك موجبا لتعذّر الفعل عليه . فإن قيل : القادرين منّا لو قدّرنا أن يفعلا « 1 » اختراعا فيما نأى عنهما من الأجسام ، وكانا متساوي المقدور ، وحاول أحدهما تحريك جسم في حال ما يحاول الآخر تسكينه ، لكان الفعل يمتنع عليهما جميعا ، من حيث كانا متساويي المقدور ، وأنّ مقدور أحدهما لا يكون بالوجود أولى من مقدور الآخر ، فقولوا بمثل ذلك في القديمين ؟ قلنا : هذا تقدير لأمر قد علمت استحالته ؛ لأنّ القادر بقدرة لا يجوز أن يبتدئ بالفعل فيما نأى عنه ، وتجويز ذلك يقتضي قلب جنس القدرة على ما دللنا عليه فيما مضى من الكتاب . ولو صحّ ذلك ولم يفسد - من حيث يؤدّي إلى ما ذكرناه من بطلان حكم القدرة - لكان لا يمتنع أن نجعل الوجه في فساده ما راعيناه في القادرين لأنفسهما فنقول إنّ ذلك إذا كان مؤدّيا إلى تعذّر الفعل على القادرين من غير منع ولا ما جرى مجراه ، فيجب إحالته والمنع
هامش
( 1 ) . في الأصل : يفعل .