مقدورهما زيادة عليه ؛ لأنّ التمانع لغيره إذا علم أنّ غرضه لا يتمّ بإيجاد بعض من المقدور ، فلا بدّ من أن يفعل ما يزيد على ذلك متى كان قادرا عليه ، وهذا يقتضي أن يكون كلّ واحد منهما ممانعا لصاحبه بكلّ ما في مقدوره ، وذلك يستحيل فيما لا يتناهى ، وكلّ هذا واضح .
دليل آخر : وممّا استدلّ به على ذلك ، أنّ في إثبات ثان مماثل له تعالى ما يقتضي تعذّر الفعل على القادر ، من غير وجه معقول يقتضي تعذّره ، وذلك فاسد ، فيجب فساد ما يؤدّي إليه .
وإنّما قلنا : إنّه يؤدّي إلى ما ذكرناه ، من حيث إنّهما إذا كانا قادرين لأنفسهما فلا بدّ من أن يكون كلّ واحد منهما قادرا على الشيء وجنس ضدّه إذا كان له ضدّ ، فلو فرضنا أنّ أحدهما يريد تحريك جسم ، ويريد الآخر تسكينه في حال واحد ، لوجب أن يقدر على كلّ واحد منهما الفعل لغير منع ولا ما جرى مجراه ؛ لأنّه لا يمكن أن يقال : إنّ أحدهما يمنع الآخر مع كون كلّ واحد منهما قادرا على ما لا نهاية له ، وإنّما يصحّ أن يمنع أحدنا غيره من الفعل ، بأن يوجد أكثر ممّا في مقدور الممنوع ، وما لا يتناهى لا يصحّ أن يكون غيره أكثر منه ، ولا يصحّ القول بأنّ كلّ واحد مانع للآخر على حسب ما يقول في المتحاذيين منّا لجسم وقف فلم يتحرّك إلى جهة أحدهما ؛ لأنّ ذلك إنّما صحّ أيضا مع تناهي المقدور ، وإذا كان كلّ واحد من القديمين يقدر على أكثر من كلّ قدر يخرج إلى الوجود ، ولا ينتهي في ذلك إلى أحد إلّا والزيادة عليه ممكنة ، بطل أن يكون كلّ واحد مانعا لصاحبه ، فلم يبق إلّا ما ذكرناه من تعذّر الفعل لغير وجه معقول ينتهي تعذّره ، وهذا ينقض حقيقة القادر .
فإن قيل : ألا كان كون كلّ واحد منهما قادرا على ما لا نهاية له هو وجه التعذّر ، أو لأنّ وجود مقدور أحدهما ليس بأولى من وجود مقدور الآخر ، أو لتساويهما في كونهما قادرين ؟
قلنا : ليس يجوز أن نجعل كلّ واحد قادرا على الفعل ، ألا ترى أنّ أحدنا لا يمنع غيره من التصرّف بكونه أقدر منه ما لا نهاية له هو المقتضي لتعذّر الفعل ؛ لأنّ كون القادر قادرا أو أقدر لا حظّ له في باب المنع من الفعل ، ألا ترى أنّ أحدنا لا يمنع غيره من التصرّف
الملخص في أصول الدين — صفحة 279
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٧٩