تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
يبنى عليه صحة « 1 » استدلاله به ، وإن لم يخطر بباله الأصل الآخر ؛ لأنّ الناظر متى علم أنّ كلّ قادرين يجب صحّة التمانع بينهما ، وأن يكون مقدورهما متغايرا ، صحّ استدلاله بدليل التمانع ، وإن لم يخطر بباله أنّهما متى كانا قادرين للنفس فواجب أن يكون مقدورهما واحدا ، وكذلك إن كان قد سبق إلى العلم بأنّ من حقّ القادرين لنفسهما أن يكون مقدورهما واحدا ، صحّ أن يستدلّ بالدليل الآخر ويتوصّل به إلى نفي الثاني ، والكلام في هذا الباب إنّما هو مبنيّ على التقدير لأمر محال ، فلا يمتنع أن يتعلّق الكلام فيه بالنفي والإثبات معا . وأجود ما يقال في الجواب عن السؤال : إنّا نقسم في الأصل الكلام فنقول : لو كان معه تعالى ثان قادر لنفسه ، لم يخل أن يكون مقدورهما واحدا ، لما دللنا به على استحالة ذلك ، ولا يجوز أن يكون متغايرا لما بيّنّاه « 2 » في دليل التمانع . ويمكن أن يقال أيضا : إثبات قادرين للنفس يؤدّي إلى أن يكون مقدورهما واحدا ومتغايرا معا ؛ لأنّ من حيث كانا قادرين يجب صحّة التمانع بينهما ، وأن يكون مقدورهما متغايرا ، [ و ] من حيث استحقّا هذه الصفة للنفس فيجب « 3 » أن يكون مقدورهما واحدا . وممّا يقال في هذا الباب أيضا : إنّ صحّة التمانع بين القادرين في « 4 » حكم كونهما قادرين على الشيء وعلى جنس ضدّه ، ويجري مجرى صحّة الفعل من القادر ، وليس يجوز أن يكون المؤثّر في كونهما قادرين يحيل هذا الحكم ؛ لأنّ المؤثّر في الصفة لا يجوز أن يكون محيلا لحكمهما ، وقد علمنا أنّ كونهما قادرين للنفس يحيل التمانع بينهما ؛ لأنّ استناد / 74 / هذه الصفة فيهما إلى النفس تقتضي أن يكون مقدورهما واحدا ، وذلك محال لصحّة التمانع ، وقد بيّنّا أنّ صحّة التمانع في « 5 » حكم كونهما قادرين على الشيء وجنس ضدّه ، وقد يقتضي أنّ المؤثر في الصفة هو المحيل لحكمهما . ولك أيضا أن تقول : إذا ثبت أنّ من حقّ كلّ قادرين على الشيء وجنس ضدّه ، صحّة وقوع التمانع بينهما ، وكلّ ما يقتضي رفع هذا الحكم يجب القضاء بفساده ، وإثبات قادرين للنفس يقتضي ذلك ؛ لأنّ التمانع بدلالة أنّه لا يجوز أن يتمانعا بقدر من الفعل وفي
هامش
( 1 ) . في الأصل : صح . ( 2 ) . في الأصل : بينه . ( 3 ) . في الأصل : يجب . ( 4 ) . في الأصل : من . ( 5 ) . في الأصل : من .