تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والكراهة ، فقلنا : لو رام أحدهما أن يفعل إرادة الشيء ورام الآخر فعل كراهته ، لصحّ أيضا الكلام ؛ لأنّ التمانع يصحّ في كلّ فعلين ضدّين ، ولا اعتبار بالقصد إليهما ولا باختلاف أجناسهما . فإن قيل : ما أنكرتم على من جوّز التمانع بينهما ، وأن يمنع أحدهما صاحبه ، وامتنع القول بأنّ المانع أقدر ، والقول بأنّه ليس بأقدر ، كما امتنعتم من القول بأنّ الظلم لو وقع من القديم تعالى لكان دالّا على جهله وحاجته ، ومن القول بأنّه كان لا يدلّ على ذلك ؟ قلنا : أليس يجوز إثبات الموجب والمنع من الموجب ، كما لا يجوز إثبات الموجب والمنع من موجبه ، والمنع إنّما يصحّ من القادر لكونه أقدر ، فهو حكم هذه الصفة ، كما أنّ الفعل إنّما يصحّ منه لكونه قادرا وإثباته مانعا ، والامتناع من كونه أقدر كإثباته فاعلا ، والامتناع من كونه قادرا في أنّه نقص ونفي لما ثبت ، وليس هذه حال الظلم « 1 » المقدور وقوعه ؛ لأنّه ليس بموجب عن الجهل والحاجة ولا من حكمهما ، ولم يصحّ الظلم عليهما ، وإنّما صحّ من الفاعل لكونه قادرا ، سواء كان غنيّا أو محتاجا ، عالما أو جاهلا ، فافترق الأمران . على أنّ الامتناع في الظلم من القول بأنّه يدلّ أو لا يدلّ ، إنّما ساغ من حيث تقدّم العلم بأنّه سبحانه عالم غنيّ ، وأنّ الظلم دليل الحاجة أو الجهل ، فمنعنا « 2 » من إطلاق عبارة تقضي نقص ما علمناه بالأدلّة ، وليس كذلك القول في التمانع ؛ لأنّه لم يتقدّم أنّ معه تعالى بانيا على صفاته حتى يمنع من إطلاق ما يقتضي نفيه ، وهذا لو صحّ الاعتراض به في دليل التمانع ، لصحّ لقائل أن يقول في الجسم إنّه لم يسبق الحوادث ، غير أنّي لا أقول مع ذلك أنّه محدث ولا أقول إنّه قديم ، كما لم تقولوا أنتم في الظلم كذا وكذا ، وساغ أيضا للمشبّهة أن يثبته تعالى جسما ! ونمنع من القول بأنّه ينفك من الحوادث أو لا ينفك منهما ، وهذا لو صحّ لفسد أكثر الأدلّة . فإن قيل : نراكم قد بنيتم استدلالكم على أنّهما إذا تمانعا فلم يوجد مرادهما جميعا
هامش
( 1 ) . في الأصل : للظلم . ( 2 ) . في الأصل : فمنعا .