تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وإن اتّفقا في أنّهما ضروريان ، وهذا بيّن لا إشكال فيه .

فصل في الدلالة على أنّه تعالى واحد لا ثاني له في القدم

الذي يدلّ على ذلك ، أنّه لو شاركه مشارك في القدم ، لوجب أن يكون مثلا له ، ومستحقّا لجميع ما يستحقّه من الصفات النفسية ، وذلك يقتضي كونه قادرا لذاته ، والاشتراك في كونهما قادرين لذاتهما ، ينقض حكم كون القادر قادرا ؛ لأنّ حكم كلّ قادر صحّة التمانع بينه وبين غيره من القادرين ، وإذا كانا قادرين للنفس « 1 » ، لم يجز أن يتمانعا ؛ لأنّ أحدهما إذا أراد أن يفعل ضدّ ما يفعله الآخر ، لم يخل من أن يوجد المراد أو أن يرتفعا أو يوجد أحدهما ، وفي الأوّل وجود الضدّين ، / 71 / وفي الثاني وجود ضعفهما وتناهي مقدورهما ، وإخراجهما من أن يكونا قادرين لأنفسهما ، وفي الثالث وجود ضعف الرأي لم يوجد مراده وتناهي مقدوره ، وذلك يقتضي كونه قادرا بقدرة وأنّه جسم محدث ، فوجب نفي ثان في القدم ؛ لفساد ما يؤدّي إليه . وهذه الجملة التي ذكرناها في الاستدلال لا يثبت إلّا بعد بيان أشياء : منها : إنّ القديم قديم لنفسه ، وأنّ ما شاركه في كونه قديما يجب أن يكون مثله ومشاركا له في جميع صفاته النفسية ، وهذا ممّا قد مضى الكلام عليه في باب الصفات مستقصى . ومنها : إنّ التمانع يصحّ بين كلّ قادرين ، وأنّه من حكم كون القادر قادرا ، ويدخل في أنّ مقدور كلّ واحد منهما يجب أن يكون غير مقدور صاحبه ، وأنّ القادر على الشيء لا بدّ من أن يكون قادرا على جنس ضدّه ، إذا كان له ضدّ . ومنها : إنّ الممنوع لا بدّ أن يكون متناهي المقدور . ومنها : إنّ المتناهي المقدور لا يكون إلّا قادرا بقدرة . ومنها : إنّ القادر بقدرة لا يكون إلّا جسما ، والجسم لا يكون إلّا محدثا .
هامش
( 1 ) . في الأصل : النفس .
الملخص في أصول الدين — صفحة 269 | الشريف المرتضى