تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والذي ذكرناه يسقط حمله « 1 » الرؤية على العلم ؛ لأنّه إنّما علم نفسه كما علم غيره ؛ لأنّه عالم لنفسه وذاته ، [ و ] يصحّ أن تكون معلومة ، وليس ذلك في الرؤية ، ويلزم على هذا الاعتلال أن يكون سامعا ذاته كما كان سامعا غيره ! والجواب عن الشبهة الثالثة : إنّا لا نسلّم أنّ الجوهر إنّما أدرك من حيث كان قائما بنفسه ؛ لأنّ المستفاد بذلك استغنائه عن المحلّ والمكان ، وقد يدركه ما لا يعلمه كذلك من طريق الإدراك ، بل يحتاج فيه إلى الاستدلال ، وإنّما أدرك الجوهر من حيث كان متحيّزا ، ولهذا يعلمه على هذه الصفة كلّ من أدركه . على أنّ كونه مستغنيا عن المحلّ والمكان نفي ، ولا يصحّ أن يكون علّة في صحّة رؤية الشيء مثل ذلك ، بل لا بدّ من استناد كونه مدركا إلى صفة يختصّ بها ، ويلزم على هذا أن يكون المعدوم مرئيا لاستغنائه عن المحل . وليس لهم أن يقولوا : إنّ العلّة في رؤيته كونه موجودا ، وألّا يفتقر إلى المحلّ والمكان ؛ لأنّ ذلك هو ضمّ ما ليس بعلّة إلى العلّة ، من حيث علم أنّ الوجود لا تأثير له في رؤية المرئيات ، فلا يجوز أن « 2 » ينضمّ في الاعتلال إلى غيره . والجواب عن الشبهة الرابعة : إنّ العدم إنّما أخرج الجوهر من كونه مرئيا ؛ لخروجه عن الصفة التي يتناوله الإدراك عليها ، وإنّما أدرك مع الوجود بثبوت هذه الصفات له عند الوجود ، ولو كان الوجود هو العلّة في رؤيته لرأينا جميع الموجودات . على إنّا نعلم أنّ العدم يحيل على الجوهر الحركة ، ويصحّ عليه عند الوجود ولا يجب أن يكون المصحّح لكونه متحرّكا هو الوجود ، وكذلك القول في الرؤية . فالجواب عن الشبهة الخامسة : إنّ الآية التي تعلّقوا بها إنّما يتضمّن ذكر النظر دون الرؤية ، وليس النظر محتملا للرؤية ، ولا هي ممّا يستفاد بهذه اللفظة في اللّغة . والذي يدلّ على ذلك جعلهم الرؤية غاية للنظر ، فيقولون : « ما زلت أنظر إليه حتى رأيته » ، ويقول أحدهم لغيره وقد شاهد شيئا ادّعى صاحبه أنّه لم يشاركه في رؤيته . . . . ، « 3 » والشيء لا يكون غاية لنفسه ، فلو لا أنّ النظر غير الرؤية لما ساغ هذا الكلام . ودعوى من ادّعى منهم أنّ ذلك وإن استعمل فعلى سبيل المجاز ، لا يلتفت إليها ؛ لأنّه تحكّم واقتراح بغير حجة ، والظاهر من الاستعمال الحقيقة ، وإنّما ينتقل إلى المجاز
هامش
( 1 ) . في الأصل : + على . ( 2 ) . في الأصل : إلى . ( 3 ) . بياض في الأصل .
الملخص في أصول الدين — صفحة 257 | الشريف المرتضى