تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
مشروطا بصفة هو تعالى عليها ، ولا يخلو تلك الصفة من أن يصحّ خروجه عنها أو لا يصحّ ، فإن صحّ خروجه عنها فليس يعلم للّه تعالى صفة يمكن أن يقال إنّها مانعة - مع ضعف الشعاع - من رؤيته يصحّ خروجه عنها . وإن كان تلك الصفة لا يصحّ خروجه عنها ، فذلك يقتضي التباس الجائز بالمستحيل ؛ لأنّ من حكم المنع أن يصحّ زواله ، لينفصل حال ما يمتنع للاستحالة ما يمتنع للمانع . على أنّه كيف يصحّ أن يكون المانع من رؤيته صفة هو عليها لا يصحّ زوالها عنه ، وقد علمنا أنّ ما هذه صفته إمّا أن يكون من صفات نفسه ، أو لما هو عليه في نفسه ، وما هو عليه من صفاته تقتضي صحّة إدراكه إن كان ممّا يجوز الإدراك عليه ، وما يصحّح الرؤية أو الإدراك كيف يكون هو المانع منه ! فبطلت هذه الشبهة . الكلام في الفصل الثالث من القسمة المتقدّمة : فهو أنّه لو كان قريبا في نفسه ، لكان في كلّ حال حاصلا على الصفة التي يصحّ رؤيته معها . والذي يدلّ على ذلك : إنّ الصفات التي يتجدّد له تعالى لا يجوز أن تكون مؤثّرة في صحّة إدراكه ؛ لأنّ الذي يتجدّد له من الصفات هو كونه مدركا ومريدا أو كارها ، ومعلوم أنّه لا تأثير لشيء من ذلك في كونه مدركا ، على أنّ الإدراك لا يتعلّق بالذات إلّا على أخصّ أوصافها ، وما هذا سبيله لا يجوز أن يتجدّد للقديم « 1 » تعالى ، فوضح أنّه لو كان مرئيّا في نفسه ، لوجب أن يكون الآن على الصفة التي لو رأى لم ير إلّا لكونه عليها . فأمّا الكلام على الفصل الرابع من القسمة المتقدّمة : وهو أنّه لو جاز مع حضور المرئيّ وارتفاع الموانع عن رؤيته ، وكون الرائي على الصفة التي معها يدرك المدركات ، أن تكون الرؤية غير واجبة ، وكانت مع الصحة ممّا يجوز أن يحصل وأن لا يحصل ، لأدّى ذلك إلى ما قد أكثر أصحابنا تعداده من الجهالات ، وارتفاع الثقة بالمشاهدات ، كنّا لا نأمن أن يكون بحضرتنا أنهار جارية ، وقصور عالية ، وألوان رائعة ، ونحن مع ذلك لا ندركها ، وكنّا لا نثق بكيفيّة ما ندركه ، فيجوز في الصغير أن يكون كبيرا ، والقصير أن يكون طويلا ، والأمرد / 60 / ذا لحية ، والشابّ كهلا ، والكلام من الكلام مستثنى ، والموجب منفيا ، بأن يكون الإدراك تناول بعض ذلك دون بعض ، وهذا يؤدّي إلى ارتفاع الثقة بالمدركات نفيا وإثباتا ،
هامش
( 1 ) . في الأصل : القديم .