تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
صفاته تعالى لا يصحّ أن يقتضي ذلك ، إمّا كونه موجودا قادرا عالما حيّا مدركا ، فلو اقتضى كونه حالّا لاقتضى فينا مثله وأوجبه ؛ لأنّا نشارك في هذه الصفات أجمع ، ومثل المقتضي لا بدّ من اقتضائه حيث حصل . ألا ترى أنّ كونه تعالى حيّا لمّا أوجبت فيه كونه مدركا ، يشترط وجود المدركات ، أوجب ذلك فينا ؟ وليس لأحد أن يقول : إنّ هذه الصفات تقتضي فيه تعالى الحلول ، لصحّته عليه ، ولا يقتضيه فينا لاستحالته علينا من حيث كنّا أجساما . وذلك أنّ ما أحال الحكم في بعض الذوات يحيل اختصاصها بما يصحّحه أو يوجبه ، ولهذا كان العدم لمّا أحال كون الجوهر محتملا للأعراض أحال كونه متحيّزا ، وعدم القدرة لمّا أحال صحّة الفعل بها أحال تعلّقها ، فلو كان المصحّح أو الموجب لكونه تعالى حالّا بعض هذه الصفات ، لوجب أن يستحيل ذلك على ما يستحيل حلوله ، وفي حصولها لنا مع استحالة الحلول علينا دلالة على بطلان تأثيرها في الحلول . وليس له أن يقول : إنّ كونه قديما هو المقتضي لحلوله ، أو وجوب كونه مستحقّا لهذه الصفات ، ونحن لا نشاركه في كونه قديما ولا في وجوب استحقاق الصفات . وذلك أنّ كونه قديما إنّما يرجع به إلى وجوده ، وإن كان يجب فيه الاستغناء عن موجد ، ووجوب الوجود له في كلّ حال ، فما يرجع من هذه الصفة إلى الإثبات نحن نشارك فيه ، وما يرجع إلى النفي من الاستغناء عن موجد وما يجري مجراه لا اعتبار به ولا تأثير لمثله ، ولأنّ من شأن كلّ صفة اقتضت حكما أن يقتضيه في كلّ موصوف ، كانت واجبة فيه أو جائزة . ألا ترى أنّ كون القادر قادرا لمّا اقتضى صحّة الفعل مع ارتفاع الموانع ، اقتضاه في كلّ قادر وجب لذلك أو جاز عليه ؟ وكذلك كون الحيّ حيّا لا آفة به لمّا اقتضى كونه مدركا - بشرط وجود المدرك اقتضاه في كلّ حيّ ، وجب كونه كذلك أو لم يجب ، وهذا هو الجواب عن قولهم : « إنّما وجب كونه حالّا عند وجود المحلّ لوجوب كونه عالما قادرا حيّا » . فإن قيل : فبأيّ شيء يفسد أن يكون ما هو عليه في ذاته من الصفة التي تخالف بها جميع الذوات ، هو المقتضي لحلوله والمصحّح ذلك عليه ؟
الملخص في أصول الدين — صفحة 217 | الشريف المرتضى