غيره ، لشيء يرجع إلى الحال لا إليه ، وإلّا فهو في نفسه على ما كان يكون عليه لو صحّ أن تحلّه ، وإذا كان لو قدرنا أنّه يحلّ ما يحلّ غيره مثلا لتحيّزه - وهو الآن فيما يرجع إلى ذاته على تلك الصفة - فيجب أن يكون مماثلا له ، وليس كذلك القدرتان ؛ لأنّه لو صحّ أن يفعل بكلّ واحدة غير ما يصحّ بالأخرى ، لكانت كلّ واحدة في نفسها بخلاف ما هي عليه الآن ، وقد بيّنّا أنّ الجوهر إنّما يحتمل جميع الأعراض لتحيّزه ، ولا حكم للتحيّز مع بعض الأعراض دون بعض ، وإنّما امتنع أن يوجد فيه غير ما يوجد معه في غيره لا لأمر يرجع إليه ، بل الأمر إلى ذلك الحال ، فافترق الأمران .
وبمثل هذا نجيب من اعتراض « 1 » دليلنا بأنّ بعض الجواهر لا يحتمل العلم والإرادة والظرف ، [ وذلك ] لاختلاف « 2 » الجواهر .
فنقول : إنّما امتنع حلول العلم والإرادة والقدرة في الجوهر المنفرد لحاجة هذه المعاني إلى أغيارها ، فلشيء يرجع إليها لم يحل الجزء « 3 » المنفرد لا إلى المحلّ . ألا ترى أنّ المحلّ على الصفة التي حكمها مع جميع الأعراض واحد ؟ ولهذا لو جعل ذلك الأمر في تضاعيف القلب لجاز أن يحلّه الحكم والإرادة ، ولو كان لا يحتمل هذه المعاني لشيء يرجع إلى ذاته « 4 » لكان لا تصحّ حلولها فيه على وجه من الوجوه ، ويجري ذلك مجرى الأعراض .
ومما تبيّن أنّه لا اعتبار في تماثل الجوهرين بأن يصحّ أن يجعل أحدهما نفس ما يحلّ الآخر ، لأنّ ذلك يقتضي كون الجوهرين متماثلين مختلفين معا ؛ لأنّه إذا لم يصحّ أن يحيل كلّ واحد غير ما يحلّ الآخر من الأكوان ، يجب أن يكونا مختلفين ، وإذا حلّ أحدهما نفس ما يحلّ الآخر من الأكوان يجب أن يكون مختلفين ، وإذا حلّ أحدهما نفس ما يحلّ الآخر من التأليف ، يجب أن يكونا متماثلين .
وليس لأحد أن يقول : فيجب على هذا أن يكون الأمرين [ في ] الأعراض كلّها متماثلة ؛ لأنّ كلّ محلّ احتمل بعضها فهو يحتمل الجميع .
وذلك أنّ الأعراض لا يقتضي احتمال المحلّ لها اشتراكهما في صفة ذاتية ، وقد بيّنّا أنّ الجواهر إذا اشترك في احتمال الأعراض ، فإنّ ذلك يرجع إلى صفة ذاتية يشترك الجميع
هامش
( 1 ) . في الأصل : اعترض .
( 2 ) . في الأصل : تلك الاختلاف .
( 3 ) . في الأصل : + و .
( 4 ) . في الأصل : اوته .