تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مقدورا له أو ما لا يصحّ ذلك فيه : فإن كان الأوّل : وجب كونه قادرا عليه ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّه من حيث كان قادرا لنفسه ، أن يكون قادرا على كلّ ما صحّ كونه مقدورا له ، وإنّ صفة النفس تجب عند الصحّة ، فلو جاز عليه العجز مع ذلك ، لوجب أن يكون قادرا على الشيء عاجزا عنه في حال واحدة . وإن كان ذلك ممّا لا يصحّ كونه قادرا عليه : فما لا يصحّ القدرة عليه لا يصحّ العجز عنه . ألا ترى أنّا لا نصف أحدنا بأنّه عاجز عن الجمع بين الضدّين ، ولا عاجز عن مقدور غيره ؟ ولهذا لم نصف الأعراض والمعدومات بأنّها عاجزة ، من حيث استحال كونها قادرة ، والقول في كونه جاهلا يجري على هذا ؛ لأنّه إن كان ذلك الأمر ممّا يصحّ كونه معلوما له وجب أن يكون عالما به ، لما بيّنّاه من كونه عالما لما هو عليه في نفسه ، وإنّ ما صحّ أن نعلمه يجب أن يعلمه ، وإذا وجب أن يعلمه لم يجر الجهل عليه ، وإن كان ممّا لا يصحّ أن يكون معلوما لم يجز أن يكون مجهولا ؛ لأنّ ما لا يصحّ أن يعلم لا يصحّ أن يجهل على النحو الذي ذكرناه في صفة القادر وبيّنّا أنّه يؤدّي / 47 / إليه . على أنّه لو جاز عليه - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - الجهل ببعض المعلومات ، لم يخل أن يكون جاهلا به لنفسه ؛ لأنّه كان يجب ألّا يعلم شيئا من المعلومات ، ولا يصحّ منه المحكم من الفعل ولا المعلوم . ولأنّه كان يجب أن يكون جاهلا بكلّ ما يصحّ أن يجهل على كلّ وجه يصحّ أن يجهل عليه . وكان يجب أن يكون معتقدا كون الحمرة سوادا حموضة ، وهذا جهل مع كونه معتقدا ؛ لأنّ الحموضة تضادّ السواد ، وهذا جهل تال ، « 1 » وقد علمنا استحالة اعتقاد ذلك . وكان يجب أن يعتقد في البقاء أنّه باق ؛ لأنّ ذلك جهل ، ويعتقد فيه أنّه ليس بباق وليس أيضا جهل ، وهذا يقتضي كونه على صفتين متضادّتين . ولا يجوز أن يكون جاهلا بجهل قديم ، لما بيّنّاه في فساد كونه عالما بعلم قديم ، ولا بجهل محدث مع كونه عالما بنفسه ؛ لأنّه يقتضي أن يكون جاهلا بنفس ما يعلمه ، وذلك محال .
هامش
( 1 ) . في الأصل غير مقروء .