تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قلنا : الدليل على ذلك أنّ من حقّ ما ينافي غيره أن يحلفه على محلّه ، وعلى الجملة التي يتعلّق بها ، ويحصل له صفة بالعكس من صفة ما نافاه ، فلو نفي الشيء الواحد ذاتين مختلفتين ، لوجب أن يكون صفته بالعكس [ من ] صفة كلّ واحد منهما ، وهذا يقتضي كون الذات على صفتين مختلفتين للنفس ، وذلك لا يجوز في الذوات المختلفة ، لما دلّلنا عليه في صدر هذا الكتاب عند الكلام على أنّ الجوهر لا يكون متحيّزا بالفاعل . وممّا يدلّ أيضا على ذلك : أنّ الشيء الواحد لو نفى المختلفين ، لوجب أن ينفي كلّ مختلفين حصلا في محلّه ؛ لأنّه ليس له ببعض ما خالفه من الاختصاص ما ليس له بغيره . ألا ترى أنّ الشيء الواحد لما نفى المثلين على الجمع والضدّين على البدل ، نفى كلّ مثلين وكلّ ضدّين ؟ ولو نفى كلّ ما يخالفه لأدّى إلى أنّ السواد ينفي البياض والخلافة عن المحلّ ، وقد علمنا فساد ذلك . وممّا يبيّن ما ذكرناه أنّ السواد إذا علمنا أنّه لا يضادّ البياض والطعم ، وأنّه يضادّ البياض والحمرة ، وتضادّ بياضتين وحمرتين ، فيجب أن نقضي « 1 » أنّه إنّما يضادّ البياض والطعم لأجل أنّهما مختلفان ليسا بضدّين ، ونحكم بأنّ كلّ مختلفين ليسا بضدّين يجريان هذا المجرى في أنّ شيئا واحدا لا يجوز أن ينفيهما . وليس لأحد أن يقول : هذا الذي ذكرتم يقتضي أنّ ذاته تعالى مماثلة لعلومنا ، من حيث المشاركة في التعلّق المخصوص . وذلك أنّ تعلّقه تعالى بالمعلومات يخالف تعلّق العلوم ؛ لأنّ تعلّقه تعلّق العالمين ، وإنّما كان يلزم ذلك لو كان التعلّق واحدا . ألا ترى أنّ العلم والإرادة معا قد يتعلّقان بحدوث الشيء ولا يتماثلان لاختلاف التعلّق ؟ وليس له أن يقول : ما أنكرتم أن يكون علمه من حيث كان قديما يخالف علومنا ، أو من حيث يتعلّق بمعلومات كثيرة على التفصيل ، وإن شارك علومنا في التعلّق الذي ذكرتم . وذلك أنّ هذا اعتراض على الدليل لمّا اقتضى الدليل نفسه فساده ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ اشتراك العلمين في التعلّق المخصوص يقتضي تماثلهما ، وذلك يقتضي استحالة قدم
هامش
( 1 ) . في الأصل : + و .