تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وليس لأحد أن يقول : إنّ الصفة إنّما استغنت حتى وجبت عن العلّة عن علّة ثانية ، لأجل أنّ العلّة تؤثّر في الصفة وتوجبها ، فلا حاجة إلى أمر آخر ، ولم يثبت لكم أنّ كونه تعالى عالما يقتضيه ما هو عليه في ذاته ، فيستغني عن علّة ، وذلك أنّ العلّة لو أنّها ممّا تجوز أن توجد تارة فتوجب الصفة ، وأخرى فلا توجبها ، لكانت الصفة الواجبة عنها لا تستغني عن أمر آخر ، فثبت بذلك أنّ وجوب الصفة عندها هو المغني عن علّة أخرى ؛ لأنّ العلّة [ التي ] أوجبت الصفة دلالة على نفي المعنى ، والصفة لو وجبت عن معنى قديم لكان حالها في الوجوب كحالها إذا وجبت عن الذات ، وذلك إنّا متى علمنا وجوب الصفة من غير أن نعلم أمرا زائدا على الذات ، علمنا بذلك نفي المعنى ، وأنّ الصفة تجب لما « 1 » الذات عليه ، كما أنّا إذا علمنا وجوب الصفة عند معنى من المعاني - وإن لم يكن نعلم سواه - يقع على أنّه لا موجب سواه ، على أنّ التشكّك في هذا الباب وتجويزنا أن تكون الصفات الواجبة التي نعلم وجودها - من غير أن نعلم معنى سواها - يجب لمعنى قديم يؤدّي إلى نفي صفات الذات جملة ؛ لأنّا لا نأمن في كلّ صفة وجبت للذوات ، من نحو كون الجوهر جوهرا والسواد سوادا ، وصفات العلل الموجبات نفسها ، أن تكون ذلك لمعان قديمة ، وهذا يقتضي رفع صفات الذات . وليس له أن يقول : إنّ السواد أو العلم أو ما أشبههما من المعاني ، إنّما وجب أن يكون على ما هو عليه لغير علّة ، لاستحالة قيام المعاني لنفسه « 2 » لا لوجوب الصفة له . ذلك أنّ فيما يجب له الصفات النفسية ما لا يستحيل فيه قيام المعاني به ، نحو كون الجوهر جوهرا ومتحيّزا ، ومع ذلك فقد ثبت أنّ « 3 » صفاته الواجبات نفسية لوجوبها ، لا لاستحالة قيام المعاني به ، على أنّ المفهوم من قيام المعاني هو الحلول ، والباري تعالى يستحيل [ عليه ] ذلك ، ولئن جاز ارتكابه فيه تعالى ، ليجوزنّ مثله في قيام المعاني بالمعاني ، فليس أحدهما بأبعد من الآخر . دليل آخر : وآخر ما يدلّ على ذلك ، وإن كان يقارب ما تقدّم ، أنّ المراعي في المقتضي للصفة ، الاشتراك في كيفية استحقاقها ، سواء اختلفت الصفة أو اتّفقت . ألا ترى أنّ
هامش
( 1 ) . في الأصل : الما . ( 2 ) . في الأصل : سنه . ( 3 ) . كلمة غير واضح في الأصل .
الملخص في أصول الدين — صفحة 173 | الشريف المرتضى