مماثلين له .
فأمّا ما يفيد النفي مثل كونه غنيّا وواجدا « 1 » ، فلا يجوز أن يكون مؤثّرا في الخلاف ؛ لأنّ المؤثّر في ذلك يجب فيه الاختصاص ، والنفي لا يختصّ ، ولهذا يشترك فيه المختلفان ، فلم يبق بعد ما أبطلناه إلّا أن يكون مخالفا بالصفات التي يستحقّها على سبيل الوجوب ، نحو كونه قديما عالما قادرا حيّا .
وليس يخلو من أن يخالف ما يخالفه لمجموعها ، أو بكلّ واحدة منها ، وما اقتضى كونه مخالفا لمجموعها ، يقتضي كونه مخالفا لكلّ واحدة منها ؛ لأنّ استحقاقه لكلّ واحدة على حدّ استحقاقه للجميع ، فلو خالف الجميع « 2 » ، لم يكن ذلك إلّا لوجوبها له ، وهذا قائم في كلّ واحدة ، وبمثل ذلك يعلم أنّه لا يجوز أن يخالف بواحدة دون غيرها لتساوي الكلّ واستحالة كون بعضه مؤثّرا دون بعض ، ولأنّه لا يجوز أن يستحقّ بعضها إلّا ما استحقّ سائرها ، على ما سنذكره .
فإن قيل : كيف يخالف هذه الأحوال التي ذكرتم واحدا يستحقّ هذه الأحوال ويشارك القديم تعالى فيها أجمع ؟ ومن شأن ما خالف به الشيء غيره ألّا يشاركه فيه المخالف ؟
وليس لكم أن تقولوا : إنّه « 3 » لا يشاركه في كونه قديما ؛ لأنّكم أوّلا قد سوّيتم في الخلاف بين كونه قديما وسائر الصفات ، ولأنّ ما يرجع إلى الإثبات في هذه الصفة هو الوجود ، ونحن مشاركون فيه ، وما يفيد النفي من أنّه لا ابتداء لوجوده ولا اعتبار به في الخلاف .
قلنا : إنّ القديم وإن استحقّ من هذه الصفات ما يستحقّها غيره ، فقد استحقّها على خلاف الوجه الذي استحقّها كلّ مستحقّ عليه ، ولا فصل بين أن يخالف غيره ويتميّز منه باستحقاق صفات على وجوه تستحيل استحقاق غيره لها على تلك الوجوه ، وبين أن يتميّز لصفة لا يشاركه فيها ؛ لأنّه متى بان من غيره بصفة ، كان وجه إبانته ومخالفته أنّه أخصّ لذاته بما لم يشاركه فيه ، فكذلك يجب إذا اختصّ لذاته ، بأن لا يستحقّ صفات على وجوه يستحيل في كلّ مستحقّ أن يستحقّها عليها أن يحصل الإبانة والتميّز .
وليس لأحد أن يقول : إذا لم يخالف بنفس الصفات ، كيف يخالف بكيفيّة استحقاقها ،
هامش
( 1 ) . في الأصل : واحدا .
( 2 ) . في الأصل : بالجميع .
( 3 ) . في الأصل : ان .