تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والخلاف في الذوات [ لا بد ] أن يعود إلى الصفات ؟ وذلك أنّه يمكن أن يقال : إنّ الخلاف في الحقيقة يحصل بهذه الصفات من حيث استحقّت على هذه الوجوه المخصوصة ، فلم يعد الخلاف إلّا إلى الصفات ، وأمّا كونه قديما ، وأنّ معناه أنّه لا ابتداء لوجوده ، فإنّ ذلك وإن كان لفظه لفظ النفي ، فليس بنفي على الحقيقة ، بل يقتضي استمرار الوجود في كلّ حال فيما يزل . فأمّا أبو هاشم / 38 / ، فإنّه لهذا المعنى أثبت له تعالى صفة ذاتية يقتضي كونه على هذه الأحوال ، وجعل الخلاف مستندا إليها ، وكان يقول : « إذا لم يصحّ أن يخالف الشيء غيره بما يشاركه فيه ، لم يجز أن يخالف القديم تعالى ما خالفه بهذه الصفات ، لوقوع الاشتراك فيها ، وكذلك لا يجوز أن يخالف استحقاقها ؛ لأنّ معنى ذلك يؤول إلى النفي . ألا ترى أنّ قولنا : لا أوّل لوجوده ، وأنّه لا يحتاج في وجوده إلى موجد ، أنّ العدم يستحيل عليه ، كلّه نفي ، وبالنفي لا يختلف الذوات ، وأمّا جهة استحقاق الصفة ، فالمرجع فيه عند التحقيق إلى النفي ؛ لأنّ معناه أنّه يستغني في استحقاقها عن علّة وفاعل » . ويمكن أن يقال : لو خالف تعالى غيره بكونه قادرا على ما قدر عليه ، من حيث لم يصحّ أن يشاركه في هذه الصفات ، لوجب في زيد إذا كان قادرا على ما لم يصحّ أن يقدر عليه عمرو أن يكون مخالفا له ، وكان ينبغي أن تؤثّر هذه الصفة في الخلاف فينا كما أثّرت فيه تعالى . على أنّ ما يخالف الذات غيرها ، لا يجوز أن يكون مشروطا ولا متعلّقا في الثبوت أو الصحّة بغيرها ، وكون القادر قادرا يترتّب على كونه موجودا وحيّا . وممّا يقال في نصرة طريقة أبي هاشم : إنّ كلّ ذات فلا بدّ أن يختصّ بصفة لو كانت مرئية لرؤيت « 1 » عليها ، ولفصّل عند الإدراك بينها وبين ما خالفها لأجل تلك الصفة ، وهذا الحكم واجب في كلّ ذات ، سواء كانت مرئية أو ممّا يستحيل عليه الرؤية ؛ لأنّ الأصل في اختلاف الذوات وتماثلها هو الإدراك ، وما عدا الذوات المدركات محمول في ذلك على المدركات . وإذا صحّت هذه الجملة ، ولم يجز أن يكون قديما تعالى ، لو كان مدركا يدرك من
هامش
( 1 ) . في الأصل : لرأيت .