حيث كان موجودا أو عالما أو حيّا أو قادرا ؛ لأنّ غيره يشاركه في هذه الصفات ، ولا يجوز أن يكون مدركا عليها ، ولا يمكن أن نجعل الإدراك متعلّقا بكيفية الصفة دون نفس الصفة ؛ لأنّ ذلك [ لا ] يعقل ، فثبت أنّه لا بدّ من صفة بها يخالف غيره - لو أدرك غيره - في لأدرك « 1 » عليهما .
وممّا يجب أن يعتمد أيضا في ذلك : أنّه لا يجوز أن يكون تعالى موجودا لذاته ، لوجوب مماثلة ما شاركه في الوجود له : ، وقد علم أنّه مخالفه يشاركه في الوجود .
ولا يجوز أن يكون عالما قادرا حيّا لذاته ؛ لأنّ ذلك يقتضي كونه موجودا لما هو عليه في ذاته ، وهذا يؤدّي إلى أنّ المؤثّر في وجوده كونه قادرا ، مع أنّ كونه قادرا مشروط في الوجود ومفتقر إليه ، وفي هذا تعلّق كلّ واحد من الأمرين بصاحبه وافتقاره إليه ، فوجب إثبات صفة ذاتية غير هذه الصفات ، تستند هذه الصفات إليها .
وأمّا الكلام على الأصل الثالث : وهو أنّ ما شاركه في هذه الصفة يجب أن يكون مثلا له ، ومستحقّا لكلّ ما يستحقّه لنفسه فهو :
إذا ثبت بما ذكرناه أنّه مخالف لغيره قديما وما جرى مجراه ، أو بالصفة التي اقتضت فيه هذه الصفات ، وجب فيما شاركه في كونه قديما أن يكون مثلا له ؛ لأنّ ما يحدث به الذات غيرها ، فمتى شاركها فيه مشارك كان مثلا لها . ألا ترى أنّ السواد والجوهر لمّا خالفا ما خالفهما بهاتين الصفتين كان ما شاركهما فيها مثلا لهما ؟ وكذلك إن كان الخلاف في التحقيق يرجع إلى الصفة الذاتية التي يقتضي هذه الصفات ، يجب فيما شاركه في هذه الصفات أن تكون في ذاته على مثل تلك الصفة ، فتكون مثلا له .
وليس لأحد أن يقول : ما أنكرتم أن تكون صفة الوجود تختلف في الذوات ، فلا نمنع أن يشارك القديم في كونه قديما ما ليس بمثل له ، إذا لم يعد الاتّفاق إلى صفة متماثلة .
وذلك أنّ الجهات التي يعلم منها اختلاف الصفات مفقودة في صفة الوجود ؛ لأنّ الصفتين إنّما نعلم اختلافهما بالإدراك أو بما يجري مجراه ، نحو الفصل بين كون أحدنا مريدا وناظرا ومعتقدا ، أو نعلم اختلافهما باختلاف أحكامهما ، كعلمنا بمخالفة كون القادر قادرا لكونه حيّا ، لاختلاف الأحكام ، وهذا كلّه مفقود في صفة الوجود ، فيجب أن تكون
هامش
( 1 ) . في الأصل : لادراك .