بوقت واحد .
وذلك أنّ أحدنا يقدر على ما يقع أنّ الشرط هو صحّة الفعل بعد أوقات ، كإصابة الغرض بالسهم وما جرى مجراها ، ولأنّ القدرة قد تمّت بالدليل بقائها ، وهي قدرة على كلّ ما يوجد في الأحوال المستقبلة .
على أنّ الفعل إنّما يستحيل وجوده فيما لم يزل لأمر يرجع إليه لا إلى القادر ، وما يرجع إلى الفعل لا يحلّ بما صحّح الفعل من القادر . ألا ترى أنّ الممنوع قادر وإن تعذّر [ عليه ] الفعل لمانع مؤثّر في وجود الفعل ؟
على أنّ كونه قادرا أن يجد على سبيل الوجوب لأجل حصول شبهة لم يحلّ المؤثر في ذلك من أن يكون ما هو عليه في نفسه أو كونه حيّا ، وما عليه الشيء في نفسه لا يجوز أن يكون مشروطا بأمر منفصل ، وهذا يقتضي وجوب الصفة وحصولها في كلّ حال ، وإن كان كونه حيّا هو المؤثّر في كونه قادرا ، وجب مثل ذلك فينا ، وإن نستغني في كوننا قادرين عن القدرة ، وقد دلّ الدليل على أنّ أحدنا لا يكون قادرا إلّا بقدرة ؛ فيجب فساد ما أدّى إلى خلافه .
وإذا ثبت أنّه قادر فيما لم يزل ، ثبت أنّه حيّ بوجود لم يزل ، لتعلّق كونه قادرا بكونه حيّا موجودا ؛ ولأنّه لو كان حيّا بعد [ أن ] لم يكن حيّا ، لوجب كونه كذلك لمعنى محدث ، ولو تجدّد وجوده مع جواز ألّا يتجدّد ، لاحتاج إلى محدث ولأدّى إلى وجود ما لا نهاية له من المحدثين .
والكلام في أنّه عالم فيما لم يزل يجري أيضا على الطريقة التي تقدّمت ؛ لأنّه لو تجدّد كونه عالما ، لكاد يتجدّد مع جواز أن لا يتجدّد والحال واحدة ؛ لأنّه لا شرط معقول تعلّق تجدّده به ، وذلك يقتضي أنّه تجدّد لتجدّد علم محدث .
فإن قيل : ألّا أجريتم كونه عالما مجرى كونه مدركا وجعلتم الشرط في تجدّده وجود المعلوم ، كما أنّ الشرط عندكم في تجدّد كونه مدركا وجود المدرك ؛ فلا يجب أن يكون عالما بعلم الحدث ، كما لا يجب مثل ذلك في كونه مدركا ؟
قلنا : الفرق بين الأمرين واضح ؛ لأنّ الإدراك يستحيل تعلّقه بالمعدوم ؛ فوجب أن
الملخص في أصول الدين — صفحة 124
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٢٤