وإذا قلنا : إنّ الإمامة تكون بالعصمة بعد النصّ ، فقد خرج منها أبو بكر والعبّاس ، لأنّ من تديّن بإمامتهما لا يرى عصمتهما ؛ وتثبت الإمامة لمن يدان بعصمته ، وهو أمير المؤمنين عليه السلام .
وأمّا قولهم « 1 » : إنّ أبا بكر إمام باختيار بعض الامّة له واجتماعهم عليه .
فهو - أيضا - باطل ، لأنّ الّذي يختاره للإمامة يجب أن يكون أفضل منه ومن جميع الأمّة ، فإذا تساوى الإمام والمأموم افتقروا إلى إمام ، وهذا يفضي إلى ما لا نهاية له ، وصار كلّ قبيلة تختار لأنفسها إماما ، فتجتمع أئمة لا يحصون كثرة ، وفي هذا بطلان ما ادّعوه ، لأنّ إمامين لا يجتمعان باجماع المسلمين .
ومعلوم أنّ من جاز له أن يختار إماما ، جاز له أن يختار نبيّا ، لأنّ الإمام خليفة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فعلى هذا تبطل الشرائع التي شرّعها الأنبياء الذين جاءوا من عند اللّه تعالى .
ولو أنّ عشرة نفر كانت بهم علّة واحدة لم يجز لأحدهم أن يداوي البقيّة ، لأنّ العلّة التي بهم موجودة فيه ، فيحتاج طبيبهم « 2 » إلى طبيب ، ويعلم ضرورة حاجتهم إلى طبيب ليس فيه ما فيهم حتّى يداويهم ، وهذا ما لا يخفى على ذي فضل .
ولولا العصبيّة والبغضة لأمير المؤمنين عليه السلام لما اختاروا أبا بكر .
[ فلمّا انتهت مدّة أبي بكر خالف الأمّة ، وترك الاختيار ، ونصّ على عمر ] « 3 » .
ولمّا انتهت مدّة عمر ، خالف أبا بكر ، وجعل الأمر بعده شورى في
هامش
( 1 ) « وأمّا قولهم » بياض في « ع » .
( 2 ) في « د ، ي » : طلبهم .
( 3 ) ليس في « أ » .