وحكي عن هذه الفرقة أنّها تقول : إنّ الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله العبّاس بن عبد المطّلب رضي اللّه عنه ، لأنّه عمّه وعصبته ، وأنّه حاز الإمامة بالميراث ! « 1 » .
ولمّا هلك الجاحظ في سنة خمس وخمسين ومائتين بطلت هذه المقالة ، وهلك من كان يقول بها « 2 » ؛ وبقيت الفرقتان العلويّة والبكريّة .
هامش
نشأت هذه الفرقة في صدر الدولة العبّاسيّة ، وناصرهم الجاحظ ، فصنّف لهم كتاب إمامة ولد العبّاس ، وكان ذلك تقرّبا منه إلى المأمون ، الذي كان الخليفة العبّاسي الأوّل الذي اتّصل به ، وذكر الجاحظ في البيان والتبيين : 3 / 211 أنّه صنّف كتبا في الإمامة للمأمون بأمر منه ، وقد أعجب بها ، وذكر تقريظه لها ، وجزيل عطائه له ، حتّى عيّنه رئيسا لديوان الرسائل ( انظر معجم الأدباء : 16 / 78 ) .
احتجّ الجاحظ في كتابه المذكور أنّ العبّاس بن عبد المطّلب أحقّ الناس بالإمامة ، لأنّه عمّه ووارث عصبته .
قال المسعودي في مروج الذهب : 3 / 237 : « ولم يصنّف الجاحظ هذا الكتاب ، ولا استقصى فيه الحجاج للراوندية ، وهم شيعة ولد العبّاس ، لأنّه لم يكن مذهبه ، ولا كان يعتقده ، ولكن فعل ذلك تماجنا وتطرّبا » .
وقد طبعت قطعة منه في رسائل الجاحظ السياسيّة : 465 - 470 باسم ( العبّاسيّة ) ، كما أشار له في كتابه الحيوان : 1 / 12 وأنّه قد عابه عليه بعضهم ، انظر كشّاف آثار الجاحظ : 51 و 77 .
( 1 ) راجع بشأن معتقدات وتأريخ هذه الفرقة : تاريخ الطبري : 9 / 173 ، الخطط المقريزيّة : 2 / 351 ، الشافي : 1 / 88 وج 2 / 121 ، فرق الشيعة : 46 و 52 ، الفرق بين الفرق : 40 و 272 ، الكامل في التاريخ : 5 / 502 ، مروج الذهب 3 / 236 ، معجم الفرق الاسلاميّة :
120 و 168 ، مقالات الاسلاميّين للأشعري : 1 / 94 ، المقالات والفرق : 40 و 69 و 180 .
( 2 ) قال السيّد المرتضى في الشافي : 2 / 121 : « لولا أنّ الجاحظ صنّف كتابا حكى فيه مقالتهم وأورد ضربا من الحجاج ونسبه إليهم ، لما عرف لهم شبهة ولا طريقة تعتمد في نصرة قولهم ، والظاهر أنّ قوما ممّن أراد التسلّق والتوصّل إلى منافع الدّنيا تقرّب إلى بعض خلفاء ولد العبّاس بذكر هذا المذهب وإظهار اعتقاده ، ثمّ انقرض أهله ، وانقطع نظام القائلين به لانقطاع الأسباب والدواعي لهم إلى إظهاره » .