تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المقالات والفرق — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
213 - وقالت فرقة من النفيسية انّ الإمامة كانت لمحمّد بن علي وإليه أوصى أبوه ولم يوص إلى غيره ، فلمّا بدا للّه فيه اعلمه أخوه ذلك لتقدم فيما يحتاج إليه فلم يجز « 1 » ان لا يوصى ولا يقيم إماما ولا يجوز أن يوصى إلى أبيه إذ إمامة أبيه ثابتة عن جدّه ، وإذ هو الناطق ومحمّد الصامت . ولا يجوز له أن يأمر مع أبيه وينهى ويقيم من يأمر معه ويشاركه ، وإنّما ثبتت إمامة الصامت بعد وفاة الناطق ، فلمّا لم يجز إلّا أن يوصى أوصى إلى غلام لأبيه صغير يقال له نفيس ، وكان عنده ثقة أمينا ودفع إليه « 2 » العلوم والوصايا والسلاح « 3 » ، وما كان أبوه استودعه ، وأمره أن يدفع ذلك إلى أخيه جعفر عند وفاة [
a 001 F
] أبيه يوصى إليه ولم يطلع على ذلك أحد غير أبيه وانما فعل ذلك له لتقل التهمة ، ولا يعلم بها ، فلما توفي محمّد حسّ أهل الدار من المائلين إلى « 4 » الحسن بن علي ببعض قصته وفعله ويعلم بها بعض الذين اشهدهم على وصيته ذلك ، حسدوا العلام ونصبوا له وبغوه الغوائل ، فلما أحس ذلك منهم خاف على نفسه وخشي ان تبطل الإمامة وتذهب الوصية ، دعا جعفرا فأوصى إليه ودفع إليه جميع ما استودعه محمّد بن علي « 5 » نحو ما امره به ، واعتلوا في ذلك بما فعله الحسين بن علي عند خروجه إلى الكوفة ، فهذا عندهم بتلك المنزلة ، والإمامة لجعفر بوصية نفيس إليه عن محمّد أخيه ، وأنكروا وصية الحسن بن علي ، وقالوا لم يوص أبوه إليه ولا غير وصيته إلى محمّد ابنه ، وهذا عندهم جائز صحيح ، فقالوا بامامة جعفر من هذا الوجه وناظروا عليها [
b 001 F
] وهذه الفرقة تقدم على أبى محمّد اقداما شديدا ، « 6 » ويكذّبونه ويكفّرونه ، ويكفّرون من قال بإمامته ويغلون في القول في جعفر ، وتدّعى انه القائم وتفضّله على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) لم يجز الا أن يوصى والا ان يقيم إماما ( خ ل ) . ( 2 ) الكتب والعلوم ( النوبختي ص 107 ) . ( 3 ) وما تحتاج إليه الأمة ( النوبختي ص 107 ) . ( 4 ) أهل داره والمائلون إلى أبى محمد الحسن بن علي ( النوبختي ص 107 ) . ( 5 ) أبو جعفر محمد بن علي اخوه الميت في حياة أبيه ودفع إليه الوصية ( النوبختي ص 107 ) . ( 6 ) وهذه الفرقة تتقول على أبى محمد الحسن بن علي تقولا شديدا ( النوبختي ص 108 ) .
كتاب المقالات والفرق — صفحة 113 | أبي خلف سعد الأشعري القمي