الرسالة والنبوّة أعظم خطرا واجلّ ، والخلق إليها أحوج ، والحجة بها الزم ، والعذر بها اقطع ، لان معها البراهين الظاهرة والاعلام الباهرة فقد انقطعت ، فكذلك يجوز ان تنقطع الإمامة ، [
a 59 F
] واعتلّوا في ذلك بخبر « 1 » يروى عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ، انه سئل عن الأرض أتخلو من حجة فقال لا ، الا ان يغضب اللّه على أهل الأرض بمعاصيهم ، فيرفع عنهم الحجة ، فهذا عندنا ذلك الوقت واللّه يفعل ما يشاء . وهذه الفرقة لا توجب قيام القائم ولا خروج مهدى ، وتذهب في ذلك إلى بعض معاني البداء .
206 - وقالت الفرقة الخامسة « 2 » ان الحسن بن علي قد مات وصح موته وانقطعت الإمامة إلى وقت يبعث اللّه فيه قائما من آل محمّد ممن قد مضى ، ان شاء بعث الحسن بن علي وان شاء بعث غيره من آبائه ، ولا بد من ذلك لان قيام القائم وخروج المهدى حتم من اللّه وبذلك « 3 » وردت الاخبار وصحت الآثار ، واجمع عليه الأمة فلا يجوز بطلان ذلك ولا يجوز ان يكون . واما النبوّة فقد اخبر اللّه [
b 59 F
] في كتابه انها قد انقطعت وانه لا نبي بعد محمّد صلى اللّه عليه وآله ولكن يكون فترة كما كانت بين محمّد وبين عيسى بن مريم لم يكن فيها رسول ولا نبي ولا امام « 4 » ، فكذلك الامر يكون في هذه الحال ، لان وفاة الحسن بن علي قد صحت وصح انه لا خلف له فقد انقطعت الإمامة ولا عقب له وإذ لا يجوز إلّا ان يكون في الاعقاب ، ولا يجوز ان ينصرف إلى عمّ ولا ابن عمّ ولا أخ بعد حسن وحسين ، فهي منقطعة إلى القائم منهم ، فإذا ظهر
هامش
( 1 ) وقد روى عن الصادقين : ان الأرض لا تخلو من حجة الا ان يغضب اللّه على أهل الأرض .
( النوبختي ص 105 ) الأصول من الكافي ج 1 ص 178 .
( 2 ) هذه الفرقة مأخوذة من الفرقة التاسعة ( النوبختي ص 105 ) وصارت فرقة أخرى .
( 3 ) والأرض اليوم بلا حجة الا ان يشاء اللّه فيبعث القائم من آل محمد فيحيى الأرض بعد موتها كما بعث محمدا على حين فترة من الرسل فجدد ما درس من دين عيسى ودين أنبياء قبله ( النوبختي ص 105 )
( 4 ) ولما روينا من الاخبار انه كانت بين الأنبياء فترات ورووا ثلاثمائة سنة ، وروى مائتي سنة ليس فيها نبي ولا وصى ، وقد قال الصادق ان الفترة هي الزمان الّذي لا يكون فيه رسول ولا إمام ( النوبختي ص 105 ) .