أبيه وان قلّوا ، لان الإشارة بالوصية من امام إلى امام بعده لا تصح ولا نثبت الا بشهود عدول من خاصة الأولياء اقلّ ذلك شاهدان فما فوقهما ، إلّا ان لا يكون للامام الماضي إلّا ولد واحد فيستغنى بذلك عن الإشارة إليه على ما روى عن أبي جعفر محمّد بن الرضا أنه قال لمحمد بن عيسى بن عبد اللّه الأشعري وهو يناظره في شيء من هذا النحو : يا أبا على ارتفع الشك والشبهة ما لأبي غيرى ( ؟ ) ، ومع هذا فان الرضا لم يدع الإشارة إليه والوصية والاشهاد على ذلك ، لأنه لا بدّ منه إذ السنة جارية من رسول اللّه بذلك ومن الأئمة من بعده وإذ قد فعله أمير المؤمنين والحسن وفعله الحسن بالحسين [
a 39 F
] مع وصية رسول اللّه واشارته إليهم [ وهي ان الإمامة ] « 1 » في عقب الحسن بن محمّد ما اتصلت أمور [ اللّه ولا ترجع ] « 2 » إلى أخ ولا عم ولا ابن عم ولا ولد ولد ، ومات أبوه في حياة جده ولا يزول عن ولد الصلب ولا يكون ان يموت امام الا ولد له لصلبه وله ولد وولد ، فهذه سبيل الإمامة وهذا المنهاج الواضح ، والغرض الواجب اللازم الّذي لم يزل عليه الاجماع من الشيعة الإمامية المهتدية رحمة اللّه عليها ، وعلى ذلك كان اجماعنا إلى يوم مضى الحسن بن علي رضوان اللّه عليه .
203 - وقالت الفرقة الثانية ان الحسن بن علي حىّ لم يمت ، وانما غاب وهو القائم ، ولا يجوز ان يموت الامام ولا ولد له ، ولا خلف معروف ظاهر ، لان الأرض لا تخلو من امام ولان الحجة للّه ، ولا يلزم الخلق الا [
b 39 F
] [ إمامة من ثبتت له ] الوصية والحسن بن علي فقد ثبتت وصيته [ بالإمامة ] وأشار أبوه إليه بالإمامة ولا يجوز ان تخلو الأرض ساعة من حجة وامام على الخلق « 3 » فهذه غيبة له وسيظهر حتّى يعرف ظهوره ثم يغيبه غيبة أخرى وهو القائم . وذهبوا في ذلك إلى بعض مذاهب الواقفة على موسى بن جعفر وزعموا ان الواقفة على موسى أخطأت في وقوفها عليه ، لأنه رحمة اللّه عليه توفى عن بضعة عشر ذكرا ، وانما يجوز الوقوف
هامش
( 1 ) بياضان في الأصل وقد اضفناهما قياسا .
( 2 ) بياضان في الأصل وقد اضفناهما قياسا .
( 3 ) والرواية قائمة ان للقائم غيبتين ( النوبختي ص 97 ) .