تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المقالات والفرق — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كيف بالغريب الوحيد الشريد الطريد المطلوب الموتور بأبيه وجدّه هذا مع القول المشهور من أمير المؤمنين على المنبر : « انّ اللّه لا يخلى الأرض من حجّة له على خلقه ظاهرا « 1 » معروفا أو خافيا مغمورا لكي لا يبطل حجّته وبيّناته » وبذلك جاءت الأخبار الصحيحة المشهورة عن الائمّة ، « 2 » وليس على العباد ان يبحثوا عن أمور اللّه ويقفوا اثر ما لا علم [
b 09 F
] لهم به ويطلبوا اظهاره فستره اللّه عليهم وغيّبه عنهم ، قال اللّه عزّ وجلّ لرسوله : ولا تقف ما ليس لك به علم « 3 » فليس يجوز لمؤمن ولا مؤمنة طلب ما ستره اللّه ، ولا البحث عن اسمه وموضعه ، ولا السؤال عن أمره ومكانه ، حتّى يؤمروا بذلك ، إذ هو عليه السّلام غائب خائف مغمود مستور بستر اللّه من متبع لامره عزّ وجلّ ولامر آبائه ، بل البحث عن أمره وطلب مكانه والسؤال عن حاله وأمره محرم ، لا يحل ولا يسع لأنّ في طلب ذلك واظهار ما ستره اللّه عنا وكشفه واعلان أمره والتنويه باسمه معصية اللّه ، والعون على سفك دمه عليه السّلام ودماء شيعته وانتهاك حرمته ، أعاذ اللّه من ذلك كلّ مؤمن ومؤمنة برحمته وفي ستر امره والسكوت عن ذكره حقنها وصيانتها سلامة ديننا والانتهاء إلى [
a 19 F
] أمر اللّه وأمر أئمتنا وطاعتهم ، وفقنا اللّه وجميع المؤمنين لطاعته ومرضاته بمنّه ورأفته . ولا يجوز لنا ولا لاحد من الخلق ان يختار إماما برأيه ومعقوله واستدلاله ، وكيف يجوز هذا وقد حظره اللّه جلّ وتعالى على رسله وأنبيائه وجميع خلقه فقال في كتابه ، إذا لم يجعل الاختيار إليهم في شيء من ذلك ، وما كان لمؤمن ولا لمؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم ، وقال : وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة « 4 » ، من امرهم ، وانّما اختيار الحجج والأئمة إلى اللّه عزّ وجلّ واقامتهم إليه ، فهو يقيمهم ويختارهم ويخفيهم وإذا شاء أقمتهم « 5 » فيظهرهم
هامش
( 1 ) اللهم انك لا تخلى الأرض من حجة لك على خلقك ظاهرا ( النوبختي ص 109 ) ( 2 ) عن الأئمة الماضين لأنه ليس للعباد ( النوبختي ص 109 ) . ( 3 ) القرآن 17 : 36 . ( 4 ) القرآن 28 : 68 . ( 5 ) كذا في الأصل والظاهر يقيمهم .