تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المقالات والفرق — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الحجّة ، ما اتّصل أمر اللّه ودام نهيه في عباده ، وما كان تكليفه قائما في خلقه . ولا يجوز أن تكون الإمامة في عقب من يموت في حياة أبيه [
a 98 F
] ولا في وصىّ له من أخ ولا غيره ، إذا لم تثبت للميت في حياة أبيه في نفسه إمامة ، ولم يلزم العباد به حجّة ، ولو جاز ذلك لصح مذهب أصحاب إسماعيل بن جعفر بن محمّد ، ولثبتت إمامة ابنه محمّد بن إسماعيل بعد مضى جعفر بن محمّد ، وكان من دان بها من المباركيّة والقرامطة محقا مصيبا في مذهبه ، وذلك انّ المأثور عن الأئمة الصادقين ممّا لا دفع بين هذه العصابة من الشيعة الإمامية ، ولا شكّ فيه عندهم ولا ارتياب ، ولم يزل اجماعهم عليهم لصحّة مخرج الاخبار المرويّة فيه وقوّة أسبابها ، وجودة أسانيدها وثقة ناقليها ، انّ الإمامة لا تعود في أخوين إلى قيام الساعة بعد حسن وحسين ، ولا يكون ذلك ولا يجوز ان تخلو الأرض من حجّة من عقب الامام ، الامام الماضي قبله ولو خلت ساعة لساخت الأرض ومن عليها [
b 98 F
] فنحن متمسّكون بامامة الحسن بن علي ، مقرّون بوفاته موقنون مؤمنون بأنّ له خلفا من صلبه ، متديّنون بذلك ، وانّه الامام من بعد أبيه الحسن بن علي ، وانّه في هذه الحالة مستتر خائف مغمود مأمور بذلك ، حتّى يأذن اللّه عزّ وجلّ له فيظهر ويعلن أمره ، كظهور من مضى قبله من آبائه إذ الأمر للّه تبارك وتعالى يفعل ما يشاء ويأمر بما يريد من ظهور وخفاء ونطق وصموت ، كما أمر رسوله صلى اللّه عليه وآله في حال نبوّته بترك اظهار أمره والسكوت والاخفاء من أعدائه والاستتار ، وترك اظهار النبوّة الّتي هي اجل وأعظم وأشهر من الإمامة ، فلم يزل كذلك سنين إلى أن أمره باعلان ذلك وعند الوقت الّذي قدّره تبارك وتعالى فصدع بأمره واظهر الدعوة لقومه ، ثمّ بعد الإعلان بالرسالة وإقامة الدلائل المعجزة [
a 09 F
] والبراهين الواضحة اللازمة بها الحجّة وبعد . . . قريش وسائر الخلق من عرب وعجم وما لقى من الشدّة ، ولقيه أصحابه من المؤمنين أمرهم بالهجرة إلى الحبشة وأقام هو مع قومه حتّى توفّى أبو طالب ، فخاف على نفسه وبقيّة أصحابه فأمره اللّه عند ذلك بالهجرة إلى المدينة وأمره بالاختفاء في الغار والاستتار من العدوّ ، فاستتر أياما خائفا مطلوبا حتّى اذن اللّه له وأمره بالخروج ، و