لا لحى ، فإذا قلت له : فليس يجوز على هذا القياس عليها الافتراق ؟
قال مرّة : افتراقها فناؤها وقال مرّة : الافتراق يجوز على الجسمين فاما ابعاض الجسم مع الوجود فلا ، وقد يجوز عنده ان يفنى بعض الجسم « 1 » وهو موجود على أن يجعل مكانه ضدّه فإن لم يختلف الضدّان يفن « 2 » مع البعض ، وليس يجوز عنده ان يفنى الأكثر ولا النصف على هذه الشريطة لأن الحكم فيما زعم للأغلب « 3 » فإذا كان الأغلب باقيا كانت سمة الجسم باقية وإذا ارتفع الأغلب لم تبق السمة على الأقلّ ، وقد يجوز عنده ان يفنى اللّه بعضه ويحدث ضدّه وهو متحرّك فيكون الكل الّذي منه البعض الحادث في حال وجود الحركة متحرّكا بتلك الحركة وكذلك لو كان ساكنا ، ومحال ان تقع الحركة « 4 » عنده على شيء من الاعراض وانما تقع على الجسم الّذي هو اعراض مجتمعة وزعم « سليمان بن جرير » « 5 » ان الاستطاعة هي أحد ابعاض الجسم كاللون والطعم وانها مجاورة للجسم
[ اختلاف الناس في الجوهر وما يجوز حلوله فيه من الاعراض وما يجوز من جمع بعضها ببعض ]
واختلف الناس في الجوهر وفي معناه على أربعة أقاويل :
فقالت النصارى : الجوهر هو القائم بذاته وكل قائم بذاته فجوهر « 6 » وكل جوهر فقائم بذاته
هامش
( 1 ) الجسم : الأجسام س
( 2 ) يفن : كذا صححنا وفي الأصول كلها تقع
( 3 ) للأغلب : في الأصول الأغلب
( 4 ) تقع الحركة : في د يقال الحزين وفي ق س ح تقع الجزان
( 6 ) فجوهر : فهو جوهر ح
( 5 ) ( 12 - 13 ) راجع ص 73