وإجماع الأمة على الرضا بإمامته يدل على أنه كان يصلح لها ، لما اختص به من السوابق والفضائل .
فأما وجود الصفات التي قلنا : إن بها يصلح الإمام للإمامة فيه ، فلا شك فيها ؛ لأنه من قريش ، وقد اختص من العلم والفضل بما لا يحتاج إلى شرح ، وكذلك القول في الرأي والمعرفة بالأمور .
فأما الكلام في إثبات إمامته ، فحصول بيعة عبد الرحمن له ، مع رضا سائر من دخل الشورى ، والأخبار في ذلك متواترة على ما تقدم القول به ، ولم يكن في ابتداء إمامته من يخالف في الرضا بذلك ؛ بل الحال فيه أظهر من الحال فيمن تقدم ؛ لأن بيعته وقعت بعد مشاورة ؛ لأن أهل الشورى مكثوا أياما يتشاورون ، وامتدت الأعناق إلى ما يظهر من أمرهم ، فلم تقع بيعته إلا على أشهر درجة يمكن أن تقع عليه ، ثم لم يقع في ذلك اختلاف إلى أن نسب إليه ما نسب من الأحداث ، وقد علمنا أن ما يكون من الحدث لا يمنع من صحة الإمامة أولا / وإنما تجب إذا صحب « 1 » خلعه وإخراجه عن الإمامة ، لا أن ما كان عليه في الأول ينقلب ويتبعض ؛ ولذلك لا تفسخ تلك الأحكام التي تقع منه في حال العدالة ، ولا فرق بين الإمام في ذلك وبين الأمير والحاكم في هذه الوجوه ، وذلك يبين أن طعن الخوارج ، وسائر من طعن في أمر عثمان ، لا يقدح فيما ذكرناه .
فأما الكلام على من يمنع من صحة إمامته أولا ، فليس بكلام يختصه ؛ لأن من يقول بذلك فيه يقول مثله فيمن تقدمه . والقول معهم يتعلق بالنص والعصمة على ما تقدم القول فيه ، وذلك يبين أن الّذي يختص به هذا الباب من الكلام هو ما من الأحداث في الشطر الأخير من أيامه ؛ لأنهم لا يختلفون في سلامة الشطر الأول فيجب أن « 2 » في ذلك ، فإن صح أن فيها ما يقدح في إمامته حل به « 3 » ولم يؤثر في صحة ما قدمناه ،
هامش
( 1 ) في الأصل ( صحت )
( 2 ) في الأصل بياض بمقدار كلمة
( 3 ) كذا في الأصل